الحدث

الدولة تستنفر رجالات الظل في مواجهة التهديدات

الجنرال حسان يعود إلى الواجهة

الجزائر |  في خطوة تحمل دلالات أمنية بالغة الأهمية، كشفت مصادر عديدة أن الجنرال عبد القادر آيت أوعرابي، المعروف بلقبه الحركي “حسان”، قد تم استدعاؤه رسميًا للمساهمة في جهود الدولة الجزائرية الرامية إلى تحصين الجبهة الداخلية في مواجهة ما تصفه مصادر أمنية بـ”عودة مؤشرات التطرف وتنامي التهديدات العابرة للحدود، خصوصًا القادمة من منطقة الساحل”.

يُعدّ الجنرال حسان من أبرز الضباط الميدانيين في تاريخ جهاز الأمن والاستعلام (DRS) سابقًا، وقد ارتبط اسمه بملفات معقدة تتعلق باختراق التنظيمات الإرهابية ومتابعة نشاطها داخل الجزائر وخارجها. وكان من أوائل من تولّى ملف الجماعات المتطرفة الناشطة في أوروبا، خاصة تلك المرتبطة بالتمويل والدعاية والتجنيد، مما جعله يمتلك رؤية معمّقة لتداخل الخارجي بالداخلي في خريطة الإرهاب.

اليوم، ومع تصاعد التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، وعودة بعض الخلايا المتطرفة إلى النشاط في المناطق الحدودية، وظهور إشارات على حراك سري لبعض الجماعات المتشددة داخل الجزائر، ارتأت القيادة الأمنية الاستعانة بخبرات الجنرال حسان مجددًا، في إطار استباق أي تهديد محتمل، وتدعيم آليات الرصد والتحليل الميداني.

تهديدات الساحل وعودة الخطاب المتشدد
التحولات الجيوسياسية في منطقة الساحل، عقب الانقلابات العسكرية وتراجع التنسيق الأمني الإقليمي، أفرزت فراغًا أمنيًا خطيرًا استغلّته الجماعات الإرهابية في شمال مالي والنيجر، وبدأت محاولات تسلل بعضها نحو الجنوب الجزائري، بالتزامن مع تحرّك خلايا الدعاية الرقمية التي تعمل على استنهاض الخطاب العنيف.

وتفيد تقارير استخباراتية أن بعض بقايا التنظيمات العائدة من سوريا وليبيا تسعى للتمركز في المثلث الحدودي بين الجزائر ومالي والنيجر، مستفيدة من التوترات السياسية والانكفاء الدولي عن دعم الحكومات المحلية هناك. كما تم رصد إعادة تنشيط شبكات مرتبطة بأوساط سلفية متشددة في أوروبا، لها تاريخ في التواصل مع الداخل الجزائري، وهو المجال الذي يُعرف حسان بإلمامه العميق بتفاصيله وخلاياه.

مزيج من الصمت والخبرة
رغم أن الجنرال حسان لم يظهر علنًا منذ خروجه من المؤسسة العسكرية، إلا أن عودته اليوم,  تُعدّ مؤشرًا على دخول الدولة في مرحلة تعبئة أمنية هادئة لكنها حاسمة. وهو ما يؤكده أحد المتابعين للشأن الأمني بالقول:”حين يُستدعى حسان، فذلك يعني أن المؤسسة الأمنية دخلت في وضعية يقظة استراتيجية، تستدعي مواجهة متقدمة للتهديد، وليس فقط قراءته”.

ويُعرف عن حسان تمسكه بالعمل الصامت، وتفادي الأضواء، وتركيزه على التحليل الميداني العميق بدل الردود الانفعالية أو الحلول الأمنية الظرفية، وهو ما يمنحه قيمة مضافة في ظرف إقليمي تتداخل فيه الأجندات الإرهابية مع معطيات الهجرة، التهريب.

رسائل داخلية وخارجية
عودة الجنرال حسان، في هذا التوقيت بالذات، ليست فقط قرارًا أمنيًا تقنيًا، بل تحمل رسائل واضحة من الدولة الجزائرية: داخليًا، أن الجزائر لا تستهين بالمؤشرات مهما بدت صغيرة، وأن تجربتها في مكافحة الإرهاب لا تزال مرجعية قائمة.

خارجيًا، بأن الجزائر واعية بأن الخطر لم يختف، بل يعيد تشكيل نفسه على ضفاف الساحل وفي منصات الإنترنت، وأن خبرتها الممتدة منذ التسعينيات تؤهلها اليوم لتقديم نموذج متقدّم في الحرب الوقائية ضد الإرهاب.

ليست عودة “حسان” مجرد استدعاء لضابط سابق، بل تفعيل لذاكرة أمنية ميدانية واسعة في لحظة يُعاد فيها تشكيل خريطة التطرّف في المنطقة. وبين تطرف يتجدد، وحدود تلتهب، ومحيط إقليمي متقلّب، تعود الشخصيات ذات الوزن الخاص لتأدية أدوارها، كلٌّ من موقعه.

‫2 تعليقات

  1. الاستعانة بذوي الخبرة على كل المستويات دليل على الجدية وهو مؤشر ايجابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى