الحدث

ظاهرة رمي الكراريس… وتعليمة الوزير !

مع اقتراب نهاية السنة الدراسية، تعود إلى الواجهة ظاهرة سلبية باتت تؤرق أولياء الأمور والمسؤولين التربويين على حد سواء، تتمثل في تمزيق ورمي الكراريس والدفاتر المدرسية من قبل التلاميذ مباشرة بعد اجتياز الامتحانات. مشاهد تتكرّر سنويًا أمام المؤسسات التربوية، تُحوّل الشوارع إلى مكبات مفتوحة، وتُعبّر عن أزمة عميقة في السلوك المدني والوعي البيئي لتلامذتنا.

وفي هذا السياق، علمت أجانب، أن وزارة التربية الوطنية قد أصدرت فعلا تعليمة رسمية وجّهتها إلى مديري المؤسسات التعليمية، تدعوهم فيها إلى تجميع الكراريس المستعملة داخل المدارس، وتسليمها للمؤسسة العمومية للاسترجاع، في إطار اتفاق تعاون أُبرم مع وزارة البيئة. وتندرج هذه الخطوة ضمن مقاربة تربوية وبيئية جديدة، تهدف إلى الحد من التبذير وتكريس ثقافة إعادة التدوير في الوسط المدرسي.

شراكة مع المجتمع المدني… وتجاهل إعلامي

ولتنفيذ هذه المبادرة ميدانيًا، استعانت وزارة التربية بعدد من الشركاء من المجتمع المدني، من أبرزهم جمعية الدراجة الخضراء، وهي جمعية بيئية تأسست بهدف نشر ثقافة الوعي البيئي والسلوك الحضاري، خصوصًا في أوساط التلاميذ والشباب. وتُعرف الجمعية بتنظيم حملات تنظيف وتشجير، وتشجيع إعادة التدوير، فضلًا عن الترويج لوسائل النقل الصديقة للبيئة، وعلى رأسها ركوب الدراجات الهوائية، التي جعلت منها رمزًا لحملاتها.

رغم أهمية المبادرة، سُجّل صدى إعلامي ضعيف رافق إطلاقها، ما جعل الكثير من المواطنين يجهلون فحواها، وحتى عدد من مديري المؤسسات لم يتلقوا التوضيحات الكافية بخصوص آليات التنفيذ والمرافقة التوعوية. وهو ما يطرح علامات استفهام حول فعالية التواصل المؤسساتي، ومدى قدرة الجهات المعنية على تعبئة الرأي العام والتلاميذ حول أهداف المشروع.

بين العبث الجماعي والمسؤولية البيئية

وتُعد ظاهرة رمي الكراريس مؤشرًا على خلل في العلاقة بين التلميذ والمدرسة، حيث تتحوّل أدوات التحصيل العلمي إلى أدوات تفريغ وغضب، ما يستوجب مراجعة عميقة للمقاربات التربوية المتبعة، وربط التحصيل الدراسي بثقافة المواطنة والمشاركة في الشأن العام.

وتراهن الوزارة من خلال هذه المبادرة على تحويل هذه الأزمة إلى فرصة تربوية، عبر استثمار اللحظة في ترسيخ مفاهيم المواطنة البيئية واقتصاد الرسكلة والتدوير  داخل المنظومة التعليمية، وجعل المدرسة فضاءً حقيقيًا لبناء الفرد الواعي والمسؤول.

خطوة في الاتجاه الصحيح… ولكن

ويُنظر إلى هذه التعليمة على أنها خطوة جادة في اتجاه بناء مدرسة بيئية وتربوية مسؤولة، تُسهم في حماية المحيط وتعزيز الشعور بالانتماء لدى التلاميذ، وتضع حدًا لممارسات عشوائية لطالما أضرت بصورة المدرسة الجزائرية في أعين المجتمع.

لكن يبقى نجاح المبادرة رهينًا بمدى تعميمها على نطاق وطني فعلي، وتحسين التغطية الإعلامية المصاحبة لها، وضمان مرافقة تربوية مستمرة طوال السنة الدراسية، حتى لا تظل مجرد مبادرة موسمية عابرة.

‫2 تعليقات

  1. نرجو من الحكومة التدخل لاصلاح برنامج الطور الابتداءي لانه اصبح يرهق التلميذ و يهدد مستقبل الاجيال

  2. نعم نساند هذا الرأي و نتمنى منك أن تتطرق لهذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى