عربي

السعودية | ظهور حركة الملثمين الأحرار 

في خضم التحولات المتسارعة داخل المملكة العربية السعودية، وبينما تعزز السلطات قبضتها على الداخل عبر قوانين أمنية وتشديد كبير على حرية التعبير، بروز حركة جديدة تطلق على نفسها اسم “الملثمين“، أثار موجة من التساؤلات بشأن رمزية الاسم، توجهها، وأهدافها، خصوصاً في ظل ذاكرة لا تزال جراحها مفتوحة منذ اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول عام 2018 في حادثة تعتبر الأكثر رعبا في تاريخ الجرائم السياسية.

لطالما عُرفت المعارضة السعودية في الخارج بتعدد مشاربها، من ليبراليين علمانيين، إلى إصلاحيين إسلاميين، إلى أمراء منشقين. لكنها ظلت تعاني من غياب التنسيق والتنظيم، ما جعلها ضعيفة التأثير في الداخل رغم بعض النجاحات الإعلامية والحقوقية.

ومع ظهور حركة “الملثمين”، يبدو أن تياراً جديداً بصدد التشكل، يحاول الجمع بين الرمز والمضمون، بين الدين والسياسة، وبين المعارضة السياسية والتعبئة.

كما يربط البعض اسم الحركة بصورة تاريخية للثائر العربي الذي يحمي هويته من بطش السلطان، في تقاطع واضح مع حال كثير من المعارضين السعوديين اليوم، الذين يعيشون في المنفى ويتحدثون بأسماء مستعارة خوفاً على عائلاتهم في الداخل.

الناطق باسم المجموعة وعبر فضاءات التواصل الإجتماعي، تحدث عن “الملثم كرمز لكل سعودي لا يستطيع الكلام بحرية، لكل من يعيش مقموعاً ويخشى الإفصاح عن رأيه”. وهذا يؤكد الطابع الرمزي، المقاوم للحركة، بعيدًا عن التنظيم الحزبي الكلاسيكي.

خاشقجي… ظل لا يغيب

لا يمكن الحديث عن المعارضة السعودية المعاصرة دون استحضار اسم جمال خاشقجي، الذي أصبح منذ مقتله أيقونة للمظلومية السعودية، ونقطة تحول في وعي كثير من المعارضين الجدد.

بعض المنشورات المرتبطة بـ”الملثمين” تستشهد بمقاطع لخاشقجي، وتقدّمه كـ”شهيد الكلمة الحرة”. ويبدو أن خطاب الحركة الجديدة يتغذى من إرثه، مع تركيز خاص على الجرائم السياسية خارج الحدود.

ضعف الصدى الإعلامي للمبادرات المعارضة

ورغم الرمزية العالية لحركة “الملثمين”، يلاحظ أن الاهتمام الإعلامي بها لا يزال محدودًا، خاصة في ظل هيمنة الأجهزة الأمنية واستمرار دول كبرى في غض النظر عن الملف الحقوقي مقابل المصالح الاقتصادية.

هل تصبح “الملثمين” تيارًا مؤثرًا؟

السؤال الكبير اليوم، هل ستنجح “حركة الملثمين” في توحيد خطاب المعارضة السعودية وتقديم بديل حقيقي يستقطب الشباب ويكسر حاجز الخوف؟ أم ستبقى مجرد ظاهرة مؤقتة، رمزية، لا تملك أدوات الفعل والتأثير؟

الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الأكيد أن الكمامة التي تغطي وجه المعارض السعودي لم تعد فقط أداة خوف، بل بدأت تتحول إلى رمز مقاومة… أو لثام ثائر.

تتزايد ملامح المعارضة السعودية في الخارج، ليس عبر الأحزاب أو التنظيمات الصلبة، بل من خلال أصوات فردية لكنها عالية، ووجوه متناثرة جغرافيًا، موحّدة بخطاب نقدي ضد السلطة السياسية في الرياض.

منذ تصاعد النفوذ السياسي لولي العهد محمد بن سلمان، وتوسيع القبضة الأمنية داخل المملكة، اختار العديد من السعوديين المنفى الطوعي أو الإجباري، ليصبحوا رموزًا لـ”معارضة الخارج”، في ظل الرقابة المشددة، والاعتقالات، وقمع الحريات العامة في الداخل.

معارضة بلا حزب… لكنها لا تصمت

رغم غياب أي تنظيم سياسي موحّد، وافتقار تلك المعارضة إلى إطار هيكلي جامع، فإن عدداً من الأسماء السعودية بالخارج باتت تشكّل ثقلاً إعلامياً وحقوقياً متزايداً، خصوصًا مع اهتمام الصحافة الغربية والمنظمات الدولية بوضع حقوق الإنسان في المملكة، عقب اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018.

ورغم مرور سبع سنوات على الحادثة، ما زال اسم خاشقجي حاضرًا بقوة في خطابات المعارضة الخارجية، بوصفه رمزًا لـ”المصير الذي قد يلقاه من يجرؤ على التفكير بصوت عالٍ”.

أبرز الشخصيات المعارضة في الخارج

عبد الله العودة

نجل الداعية المعتقل سلمان العودة، ويقيم في الولايات المتحدة. يعمل كباحث ومدير في “مبادرة الحرية”، ويُعد من أكثر الأصوات قبولاً في الأوساط السياسية والإعلامية الغربية. يركّز على الخطاب المدني والحقوقي، ويدعو إلى إصلاح سياسي سلمي في السعودية.

يحيى عسيري

ضابط طيار سابق في سلاح الجو السعودي، ومؤسس منظمة “القسط” الحقوقية بلندن. يمتاز بدقة التوثيق وعلاقاته القوية مع المنظمات الدولية. يحمل خطاباً إصلاحياً ويطالب بتحول ديمقراطي حقيقي داخل البلاد.

عمر بن عبد العزيز

ناشط شاب يقيم في كندا، مثّل “صوت الجيل الرقمي” في المعارضة السعودية. كان مقربًا من خاشقجي، وتعرض هاتفه للاختراق بواسطة برنامج بيغاسوس. يستمد تأثيره من حضوره القوي على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم تعرضه لحملات تشويه وتهديدات متكررة.

خالد بن فرحان آل سعود

أمير منشق يعيش في ألمانيا، يدعو إلى نظام ملكي دستوري. ورغم طرحه مبادرات لإصلاح الحكم، إلا أن مشروعه السياسي لا يزال محدود الانتشار داخل المملكة، بسبب ضعف القنوات التنظيمية والرقابة الصارمة.

مضاوي الرشيد

أكاديمية سعودية مرموقة في بريطانيا، تنتمي إلى عائلة آل الرشيد التاريخية. تُعرف بتحليلاتها العميقة في السياسة السعودية، ولها تأثير كبير داخل الأوساط الأكاديمية والحقوقية الغربية.

غانم الدوسري

صاحب “تلفزيون  له تأثير شعبي واسع عبر المنصات ورغم تراجع ظهوره، لا يزال يُنظر إليه كصوت مزعج للنظام، وذو قدرة على التأثير الرقمي خاصة وسط الشباب.

علياء الهذلول

ناشطة حقوقية مقيمة بالخارج، ركزت جهودها للدفاع عن شقيقتها لجين الهذلول، المعتقلة سابقًا في السعودية. لها حضور واضح في المنصات الحقوقية النسوية، وتمثل جيلًا من السعوديات يطالبن بمزيد من الحقوق والحريات.

معارضة بين المطرقة والسندان

تعاني المعارضة السعودية بالخارج من عدة تحديات، غياب العمل الجماعي، الخلافات الأيديولوجية، قلة الموارد، وتضييق مستمر من قبل بعض الدول المستضيفة. كما تواجه تهديدات أمنية، وملاحقة إلكترونية، واحتجاز أقارب المعارضين في الداخل كوسيلة ضغط.

لكن رغم ذلك، لا تزال هذه الأصوات تمثل متنفساً نادراً للسعوديين الباحثين عن خطاب بديل، أو حتى مجرد مساحة لقول ما لا يُقال داخل البلاد.

لا شيء حتى الآن يشير إلى قدرة هذه المعارضة على إحداث تغيير مباشر داخل السعودية، لكن وجودها بحد ذاته يحرج السلطة، ويقلقها في المحافل الدولية. ومع توالي التحولات الإقليمية، والضغوط الغربية، قد تتحول تلك الأسماء إلى أوراق ضغط حقيقية مستقبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى