الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
عربي

السعودية تنفذ 111 حكم إعدام منذ بداية العام، منظمة قسط تندد


وسط صمت دولي لافت، تتصاعد في المملكة العربية السعودية وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بشكل غير مسبوق، حيث بلغت حالات الإعدام منذ بداية العام الجاري 111 حالة، بحسب ما أعلنت منظمة القسط لحقوق الإنسان في بيان جديد وصفته بـ”التحذيري”. ويشير هذا الرقم إلى زيادة بنسبة 70% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024، والذي كان أصلًا عامًا قياسيًا في تنفيذ أحكام الإعدام داخل المملكة.

اللافت في بيانات الإعدامات الصادرة هذا العام هو العودة القوية لأحكام مرتبطة بجرائم المخدرات، حيث تم إعدام 68 شخصًا في قضايا من هذا النوع، جميعها بناء على أحكام تعزيرية، ما يمنح القضاة صلاحيات تقديرية واسعة لا يستند فيها الحكم إلى نص شرعي ملزم. ومن بين هؤلاء، أُعدم 41 وافدًا من دول آسيوية وأفريقية، في ما اعتبرته منظمة القسط “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان”، الذي لا يجيز تنفيذ أحكام الإعدام إلا في الجرائم الأشد خطورة.

وتأتي هذه الموجة من الإعدامات بعد فترة تجميد مؤقت لإعدام المتهمين في قضايا المخدرات بين يناير 2021 ونوفمبر 2022، وهي فترة اعتبرها حقوقيون “استراحة تكتيكية” أكثر منها تغييرًا حقيقيًا في السياسة الجنائية السعودية.

مصير غامض لعشرات المعتقلين المصريين

يشير التقرير الحقوقي إلى قلق متصاعد بشأن أوضاع مئات السجناء المحكوم عليهم بالإعدام حاليًا، من بينهم عشرات المصريين المحتجزين في سجن تبوك، أبرزهم: محمد كامل، فرحات أبو السعود، وعصام شاذلي، والذين تم تقديم قضاياهم مؤخرًا إلى فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، بعد تعرضهم لتعذيب شديد وسوء معاملة ممنهجة، وفقًا للمنظمة.

“الإرهاب” غطاء قانوني غامض

إضافة إلى جرائم المخدرات، نفذت السلطات السعودية هذا العام أحكامًا بالإعدام بحق 12 شخصًا على خلفية تهم تتعلق بـ”الإرهاب”، وهو توصيف فضفاض، بحسب المنظمة، يمكن أن يشمل انتقاد السلطات، أو الانخراط في مظاهرات سلمية، أو التعبير عن الرأي على وسائل التواصل.

ورغم تعهد ولي العهد محمد بن سلمان عام 2018 بتقليص استخدام عقوبة الإعدام، ومن ثم إعادة تأكيده لهذا الالتزام في 2022، فإن الواقع الميداني يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا. ففي عام 2022 وحده، تم تنفيذ 196 حكمًا بالإعدام، وهو رقم قياسي منذ عقود.

قانون القُصّر: وعود لم تُنفذ

تُشير القسط إلى أن السلطات السعودية لم تفِ بوعودها حول وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق من ارتكبوا جرائم في سن القُصّر. وهناك حاليًا تسعة شباب على الأقل يواجهون خطر الإعدام، رغم ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم عندما كانوا دون سن 18، وهو ما يمثل انتهاكًا مباشرًا للقانون الدولي.

وكان خبراء أمميون قد دعوا مؤخرًا إلى الإفراج الفوري عن خمسة منهم، من بينهم عبدالله الدرازي، جلال اللباد، ويوسف المناسف، مشيرين إلى مخاطر الإعدام الوشيك بحقهم في غياب ضمانات المحاكمة العادلة.

دعوة إلى تعليق فوري للإعدامات

اختتمت منظمة القسط بيانها بالدعوة إلى وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام، تمهيدًا لإلغائها التام، خاصةً في الجرائم التي لا ترقى إلى مستوى “الأشد خطورة” وفقًا للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وإزالة جميع النصوص القانونية التي تتعارض مع المعايير الدولية.

ومع استمرار تنفيذ الإعدامات يوميًا تقريبًا، تتزايد المطالبات الدولية بفتح تحقيقات في مدى قانونية هذه الأحكام، وضمان حق المحاكمة العادلة، وإعادة النظر في ملفات مئات السجناء المحكومين بالإعدام، لا سيما الرعايا الأجانب، والمعتقلين السياسيين، والقُصّر.

تعليق واحد

  1. الهدف من الإعدام ، هو الردع عن انتشار سلوك او تصرف شخص او مجموعة من الأفراد يضر بالامن العام …
    .. لكن ان لم يفي الإعدام بهذا الغرض ، و اصبح عددهم في تزايد ، فهذا يعني ان السلوك اصبح اغلى من الروح ، فوجب المجازفة و المخاطرة 🥹 .
    … اظن ان الإعدام ، يجب ان ترافقه كتلة من الإجراءات الموازية ، منها العدل و الانفتاح و و و … 🙂 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى