الحدثعربي

الكويت | أمير البلاد، وفي أقل من سنة،  يسقط الجنسية عن 37 ألف كويتي

في خطوة غير مسبوقة تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية، أقدمت السلطات الكويتية منذ أوت 2024 على سحب الجنسية من أكثر من 37 ألف شخص، غالبيتهم من النساء، دون تمكينهم من الطعن أو الاعتراض القانوني، ما دفع المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من العواقب الإنسانية والسياسية لمثل هذه الإجراءات.

وبحسب المتحدث باسم المفوضية، سيف ماغانغو، فإن القرار لم يقتصر على من تم سحب الجنسية منهم مباشرة، بل امتد ليشمل أفراداً من أسرهم، بمن فيهم من تخلّوا عن جنسياتهم السابقة على أمل الحصول على المواطنة الكويتية. كما استهدفت القرارات مزدوجي الجنسية، رغم أن الدستور الكويتي نفسه لا يعترف بازدواج الجنسية.

المرأة، الضحية الأولى

من بين المستهدفين، كانت النساء الأكثر تضرراً، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى أن نحو 26,000 امرأة فقدن الجنسية بسبب تطبيق رجعي لقانون يلغي التجنيس عبر الزواج، وهو ما كان معمولاً به منذ عقود. وبموجب التعديلات الجديدة، تم إلغاء هذا الحق بأثر رجعي إلى عام 1987، ما يعني أن آلاف الزوجات الكويتيات السابقات أصبحن اليوم عديمات الجنسية، لا يتمتعن بأي حقوق مدنية أو قانونية.

ما وراء سحب الجنسية: البدون نموذجاً

هذه الحملة لا يمكن قراءتها بعيداً عن السياق الأوسع لقضية البدون في الكويت، وهي فئة من السكان محرومة من الجنسية منذ عقود، رغم أن معظمهم وُلدوا على الأراضي الكويتية ويعيشون فيها منذ أجيال. يُقدّر عدد البدون في الكويت بنحو 100,000 شخص، ويعانون من حرمان ممنهج من حقوق التعليم والرعاية الصحية والعمل وحتى الزواج الرسمي، في غياب إطار قانوني واضح يحدد مصيرهم.

وقد ظلت السلطات تعتبر كثيراً من هؤلاء البدون “مقيمين بصورة غير قانونية”، في حين تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن الكثير منهم مؤهلون قانونياً للحصول على الجنسية الكويتية، لكنهم يواجهون تجاهلاً متعمّداً.

إعادة تعريف المواطنة أم تفكيك للدولة؟

منذ توليه الحكم في ديسمبر 2023، شرع الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح في ما وصفه بـ”إصلاحات جذرية”، شملت حل البرلمان، وتعليق أجزاء من الدستور، والبدء في مراجعة شاملة لقوانين الجنسية. وبحسب مراقبين، فإن هذه الخطوات تشير إلى تحول خطير في مفهوم المواطنة من رابطة قانونية وسياسية إلى “امتياز” تحدده الدولة وفق معايير الولاء والانتماء، وليس بالضرورة على أساس الإقامة أو الانتماء الوطني.

ويخشى حقوقيون من أن يكون سحب الجنسية قد أصبح أداة سياسية وأمنية تستخدم لتصفية الخصوم أو فرض هندسة ديموغرافية تخدم موازين القوى داخل الأسرة الحاكمة ومحيطها.

التحذير الأممي الأخير يُعدّ من أخطر المؤشرات على تنامي القلق الدولي من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في الكويت. وفي حال استمرار هذه السياسة، فإن الكويت قد تجد نفسها عرضة لضغوط دبلوماسية كبيرة، وربما لإدراجها في قوائم سوداء تخص الانتهاكات الجماعية ضد حقوق المواطنة والهوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى