الحدث

وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تصدر تعليمة جديدة

أصدرت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية تعليمة جديدة تُنظم من خلالها شروط تنظيم الدورات العلمية والنشاطات المسجدية، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو إحكام الرقابة المؤسساتية على الخطاب الديني والنشاط العلمي داخل بيوت الله.

وجاء في المراسلة الوزارية المؤرخة في 14 ماي 2025، أن أي دورة علمية أو نشاط علمي يُنظم داخل المساجد، سواء من طرف موظفي القطاع أو من خارجه، يجب أن يخضع لجملة من الشروط والتراخيص المسبقة، من أبرزها:

أخذ رأي مصلحة الثقافة الإسلامية والإعلام والوثائق.

موافقة المجلس العلمي ومدير الشؤون الدينية والأوقاف.

الحصول على ترخيص من المديرية العامة للتوجيه الديني والثقافة الإسلامية، خصوصًا في النشاطات ذات البعد الوطني أو المواضيع الحساسة.

موافقة مفتشية الوزارة على مشاركة الأساتذة الجامعيين والدعاة من خارج القطاع.

خلفيات القرار: ضبط أم تقييد؟

ويقرأ متابعون هذا القرار على أنه جزء من جهود الوزارة لإعادة تنظيم الفضاء الدعوي وضبط مضامين الخطاب الديني والعلمي داخل المساجد، لاسيما بعد تكرار حالات استغلال بعض النشاطات العلمية لنشر أفكار خارجة عن المرجعية الدينية الوطنية أو الترويج لخطابات مشبوهة باسم العلم الشرعي.

من جهة أخرى، يثير هذا الإجراء تساؤلات لدى فاعلين في الحقل الديني، بشأن هامش الحرية الممنوح للأئمة والدعاة المستقلين، ومدى قدرة الوزارة على التوفيق بين ضرورات التأطير ومحاذير التقييد البيروقراطي، خاصة في ما يتعلق بإشراك كفاءات علمية من خارج القطاع.

المراسلة شددت في فقرتها الأخيرة على أن أي نشاط علمي لا يُحترم فيه المسار الإداري المحدد، “يتحمل صاحبه مسؤوليته”، ما يعني إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية أو قانونية ضد من ينظم نشاطًا دون احترام الإجراءات الإدارية المعتمدة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق عام تشهده الجزائر منذ سنوات، يتمثل في ضبط الحقل الديني ومنع أي اختراقات أيديولوجية أو تنظيمية قد تستغل المساجد في تأطير غير قانوني أو موجه من أطراف خارجية. كما تتماشى مع التوجه العام للسلطات نحو إعادة مركزية القرار الديني وتعزيز إشراف الدولة على كل ما يُلقى أو يُدرّس داخل المساجد والزوايا.

من دروس الماضي: حماية المسجد من الاستغلال الأيديولوجي

لا يمكن قراءة هذه التعليمة الوزارية الجديدة بمعزل عن التجربة الجزائرية في تسعينيات القرن الماضي، حين تحوّلت جل المساجد إلى منابر للتجنيد الأيديولوجي والتحريض السياسي، ما ساهم في تأجيج نار الفتنة والدخول في دوامة العنف المسلح التي عاشتها البلاد طيلة “العشرية السوداء”. آنذاك، استغلّت الجماعات المتطرفة ضعف الرقابة على الخطاب الديني لفرض رؤى تكفيرية متشددة، مستغلة جهل بعض الأئمة، وتهاون الإدارات، وتراجع سلطة الدولة في فترات معينة.

لقد كانت المساجد، التي من المفترض أن تكون بيوتًا لله ودورًا للهداية والوسطية، ساحة لصراع مرير بين الدولة والتيارات المتشددة، ما دفع بالجزائر إلى إعادة بناء منظومة دينية متكاملة، قائمة على المرجعية المالكية، وإبعاد بيوت الله عن التوظيف السياسي والحزبي.

ومن هذا المنطلق، تأتي القرارات الأخيرة للوزارة كحلقة جديدة في مشروع طويل لحماية المسجد من كل استغلال خارجي، وضمان أن تظل المنابر العلمية فضاءات نقية لنشر الاعتدال، لا مطية لأجندات مغلّفة بالدين.

‫4 تعليقات

  1. الملاحظ في الأيام الأخيرة تتابع الوزارات في اصدار التنبيهات و الإعذارات ، و تليها القرارات مع التوضيح و تمني التطبيق و الإلتزام .. ،
    لكن هيهات ان تلقى هذه القرارات اذانا صاغية ، خاصة عند فئة في المجتمع تعتقد ان لا سلطة للدولة عليها او فوقها ..
    لهذا ، اعتقد سيكون المرور { سطاج الوحش } ، كما يسميه اخوتنا في صحراء رڤان .. .
    و لا داعي لشرح الكلمتين الأخيرتين إلا ب A و B

  2. موضوع المقال له أبعاد تسهم في تثبيت الأمن والسلم والإستقرار وهو شأن حساس جدا في المجتمع لكن حسب فهمي أن الزوايا لها توجه بعيد تماما عن ما من شأنه المساس بالأمن القومي أو تقييد الحريات أو حتى الإحتكاك مع الإدارات أو التجمعات إلا في حالات نادرة وبالعكس مساهمتهم في نشر السلام والتوافق بين الشعوب والأمم يتجاوز الجهد المرئي المُشرَّع بإصلاح ذات البين داخليا وخارجيا وهذا يهدد أجندات المفسدين.. إلا إذا تم التخفي بأسماء الزوايا وهي هوايا بأمور أخرى نرجو التوضيح فيها إذا كان لك متسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى