الحدث

الجماعات الإرهابية في الساحل تستهدف الشركات الصينية

تعتمد الجماعات الإرهابية المسلحة في الساحل الإفريقي مؤخرا على استراتيجية محكمة تقوم على محاصرة المدن، وقطع الطرق، وعزل القرى، تمهيدًا للسيطرة الكاملة على المناطق التي تضطر الدولة للانسحاب منها. وقد طالت هذه الخطة مناطق عديدة مثل « سولاي » في مالي، و »دياباغا » في بوركينا فاسو التي سقطت مؤخرًا، ومدينة « ديجّبو » في النيجر التي تعيش حصارًا خانقًا رغم تعداد سكانها الذي يتجاوز 300 ألف نسمة.

لكن هذه الاستراتيجية شهدت خلال الأسابيع الأخيرة تطورًا لافتًا، تمثل في استهداف مباشر للمشاريع الاقتصادية الصينية، كما حدث في مدينة « كاييس » غرب مالي، ليس بعيدا عن الحدود مع السنغال، حيث تعرّضت شركة صينية لهجوم عنيف. يُعتبر هذا الاعتداء إشارة قوية إلى أن الجماعات المسلحة بدأت تهاجم ما كان يُعتقد سابقًا أنه مناطق أو كيانات محايدة، في تحوّل خطير نحو استهداف البُنى التحتية والشركاء الاقتصاديين الرئيسيين في المنطقة.

الهجوم على « كاييس » لا يمكن فصله عن سلسلة تطورات متسارعة أخرى في المنطقة. فقد شهدت الحدود النيجرية، في بلدة « إيكينوان »،هجومًا دمويًا في أواخر الشهر الماضي، قُتل فيه أكثر من 40 جنديًا نيجريًا، عبر استخدام طائرات مسيّرة انتحارية وهذا لأول مرة، في مؤشر على تصاعد نوعي في أدوات القتال.

وفي بوركينا فاسو، تسقط المدن واحدة تلو الأخرى، مما حوّل البلاد إلى قاعدة خلفية مركزية تنطلق منها عمليات التخطيط والتوسع، باتجاه دول خليج غينيا مثل بنين، توغو، ونيجيريا. ففي 17 أبريل، نفّذ فرع « جماعة نصرة الإسلام والمسلمين » هجومًا دمويًا قرب حدود بنين، خلّف أكثر من 50 قتيلًا. ورغم هذا التوسع، ما تزال بلدان مثل غانا وساحل العاج خارج دائرة الاستهداف المباشر، لأسباب لم تتضح بعد بشكل كامل حتى لدى المراقبين.

فشل أمني وتراجع نفوذ الدولة

 في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، فشلت الأنظمة العسكرية التي استلمت السلطة عبر الانقلابات في استعادة زمام الأمور. العمليات العسكرية المحلية، رغم ضخامتها، لم تتمكن من تثبيت سلطة الدولة، لا في الشمال ولا في الجنوب. ومما يزيد من هشاشة الوضع، عدم القدرة على حماية المشاريع الاقتصادية الأجنبية، مثل الاستثمارات الصينية، التي تُعد شريانًا حيويًا في البنية الاقتصادية لدول الساحل.

لسنوات، تبنت بكين سياسة عدم التدخل في النزاعات الداخلية للدول الإفريقية، وركّزت على تطوير البنية التحتية، وبناء الطرق، والموانئ، ومحطات الطاقة. لكنها الآن تجد نفسها في قلب معادلة أمنية متدهورة، حيث أصبحت شركاتها وعمّالها هدفًا مباشرًا للهجمات.

ورغم أن الهجوم على شركة « كاييس » لم يُسفر عن إعلان صيني رسمي، فإن الرسالة وصلت بوضوح: الجماعات الجهادية لا تعتبر الصين بمنأى عن « الحرب الكبرى » التي تشنّها ضد السلطات المركزية.
في الوقت الذي تتراجع فيه سلطة الدول في الساحل، وتزداد الجماعات المسلحة قدرةً وتسليحًا، باتت المصالح الاقتصادية الأجنبية، خصوصًا الصينية، في مرمى النيران. الهجوم على الشركة الصينية في « كاييس » قد لا يكون الأخير، بل ربما يشكل بداية فصل جديد من النزاع، تتداخل فيه الجغرافيا، والاقتصاد، والرسائل الجيوسياسية.

بكين، التي اعتادت العمل بهدوء في إفريقيا، قد تجد نفسها اليوم مضطرة إلى مراجعة موقفها التقليدي، أمام واقع أمني لا يعترف بالمسافات.

‫2 تعليقات

  1. خليهم ياكلوا بعضهم البعض من حنا الجزائريين أصبحنا لهم إرهاب، لي يذهبون إلى الجحيم.

  2. اتركوهم ياكلون بعضهم البعض و لا تتدخل الجزائر بعد اليوم بعد إتهامهم لنا بدولة تشجع الإرهاب و تتدخل في شؤون الآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى