الحدث

الجيش يحبط عملية تهريب مسلحة ويكشف عن أبعاد دولية جديدة للجريمة المنظمة

في واحدة من أبرز العمليات الأمنية خلال الأشهر الأخيرة، أعلن الجيش عن تمكن مفارز مشتركة له، من توقيف ثلاثة (03) أشخاص مسلحين من جنسية أجنبية، شمال شرق إن أمناس، بالناحية العسكرية الرابعة.

العملية أسفرت عن حجز كمية معتبرة من الأسلحة والمعدات اللوجستية، شملت: بندقية رشاشة من نوع FMPK، بندقية قنّاصة دقيقة؛ كمية كبيرة من الذخيرة الحية؛ سيارة رباعية الدفع من نوع “تويوتا ستايشن”؛ جهاز اتصال عبر الأقمار الصناعية من نوع “ثريا”، جهاز اتصال لاسلكي، وهاتفين نقالين؛ بالاضافة إلى أكثر من 1.238.445 قرصًا مهلوسًا من نوع “بريغابالين”، إلى جانب أغراض أخرى ذات صلة بالنشاط الإجرامي.

وزارة الدفاع الوطني أكدت أن هذه العملية تُضاف إلى سلسلة النجاحات الميدانية التي تُجسد يقظة الجيش الوطني الشعبي وحرصه على حماية الحدود الوطنية من كل أشكال التهديد.

العملية تشير إلى تحوّل نوعي في توظيف المخدرات داخل شبكات الجريمة المنظمة، حيث أصبحت هذه الأقراص تُستخدم كعملة تداول سريعة وذات قيمة عالية في المناطق المنكوبة.

كما أن ضبط هاتف نقال ثانٍ إلى جانب جهاز “ثريا” وجهاز اتصال لاسلكي، لا يمكن قراءته بمعزل عن الجانب التقني للعملية، فجهاز “ثريا” يُستخدم خصيصًا في المناطق الصحراوية أو الحدودية التي لا تغطيها شبكات الاتصالات المحلية، ويُعد وسيلة مفضلة للجماعات الإرهابية والمهرّبين نظرًا لتقنياته المشفّرة وصعوبة اختراقه، وهو ما يعكس وجود شبكة عابرة للحدود، وليس مجرد نشاط تهريب عشوائي، واحتمال وجود تنسيق مع مجموعات إجرامية في ليبيا أو الساحل وارد جدا.

فالموقع الجغرافي للعملية، قرب إن أمناس، يُعد من أخطر المناطق من حيث التداخل الجغرافي بين الجزائر وليبيا والنيجر، حيث تنشط شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات، وتتنقل الجماعات المتطرفة بحرية في ظل هشاشة الإجراءات الأمنية الحدودية في دول الجوار.

العملية الناجحة التي نفذها الجيش الوطني الشعبي تفتح الباب لتساؤلات عميقة حول مستقبل الأمن في الجنوب، لا سيما في ظل تطور التكتيكات التي تعتمدها شبكات التهريب، وتحول أدواتها إلى عناصر حرب غير معلنة.

لم تعد الأقراص المهلوسة مجرد خطر على الصحة العامة، بل أصبحت أداة لشراء الولاءات والسلاح. ولم يعد هاتف الثريا مجرد وسيلة اتصال، بل صار رمزًا لشبكة ظلّ دولية وكل هذا يحتاج إلى مقاربات أمنية واستخباراتية واقتصادية متكاملة لأجل مجابهته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى