اردوغان: يدين الحرب على غزة ويتعاون مع من يسلح إسرائيل

رغم الخطاب السياسي الناري الذي اعتاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ترديده دفاعًا عن غزة وفلسطين، تكشف الوقائع عن تناقض صارخ بين الأقوال والأفعال، خصوصًا فيما يتعلق بالتعاون العسكري التركي مع جهات تزود إسرائيل بالسلاح.
في خطوة أثارت موجة من الانتقادات، دخلت شركة “بايكار” التركية، المملوكة لصهر أردوغان سلجوق بايراكتار، في شراكة استراتيجية مع شركة “ليوناردو” الإيطالية العملاقة في مجال الصناعات الدفاعية. هذه الشركة تتعرض لانتقادات متكررة من قبل منظمات حقوق الإنسان بسبب مساهمتها في تزويد الجيش الإسرائيلي بتقنيات عسكرية متطورة، تُستخدم في عدوانه المتكرر على الفلسطينيين.
وقد تم الإعلان عن هذه الشراكة، التي أطلق عليها اسم “أنظمة إل بي إيه” (LBA Systems)، خلال معرض باريس الجوي، بحضور بايراكتار وروبرتو تشينغولاني، الرئيس التنفيذي لشركة ليوناردو. وستُركز الشراكة على تطوير أنظمة جوية بدون طيار، مع استهداف السوق الأوروبية والأسواق العالمية. وعلى الرغم من أن المقر الرئيسي سيكون في إيطاليا، إلا أن عمليات التصنيع ستتم بين الأراضي التركية والإيطالية.
التحالف العسكري بين “بايكار” و”ليوناردو” يأتي في وقت يتصاعد فيه الخطاب الرسمي التركي المندد بالاعتداءات الإسرائيلية على غزة، ما أثار تساؤلات جدّية على مواقع التواصل الاجتماعي حول التناقض بين المواقف الأخلاقية المعلنة والمصالح الاقتصادية والعسكرية التي تُدار خلف الكواليس.
وقد وصف ناشطون أتراك وعرب هذا السلوك بـ”الازدواجية السياسية”، حيث يُطلق أردوغان التصريحات الحماسية من فوق المنابر نصرةً لفلسطين، بينما تنخرط حكومته في شراكات دفاعية مع شركات تُزوّد آلة الحرب الإسرائيلية.
وفي خلفية هذه الشراكة العسكرية، تشير بيانات البنك المركزي التركي إلى تفاقم اعتماد القطاع الخاص على التمويل الخارجي. فقد سجلت القروض الخارجية للقطاع الخاص ارتفاعًا بـ13.8 مليار دولار خلال أبريل 2025، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 185.9 مليار دولار.
ويُلاحظ أن أغلب هذه القروض طويلة الأجل، مع هيمنة واضحة للدولار واليورو على هيكل الديون، ما يعكس هشاشة المنظومة المالية التركية رغم الخطاب الرسمي المتفائل.
بينما تُعرض صور الدمار في غزة على شاشات الإعلام التركي الرسمي، وتُبث خطب أردوغان المنددة بـ”الصهيونية”، تواصل شركاته الخاصة عقد تحالفات مع أطراف تدعم إسرائيل عسكريًا. تناقض فجّ بين الشعارات والتصرفات يعكس الوجه الحقيقي للدبلوماسية التركية التي تحترف اللعب على الحبلين: دعم خطابي للقضية الفلسطينية، وتحالف واقعي مع من يعتدي على أهلها.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير









