
في تطوّر غير مسبوق على صعيد الصراع بين إيران وإسرائيل، أطلقت طهران، صباح اليوم الخميس، نحو عشرين صاروخًا باليستيًا استهدفت وسط وجنوب إسرائيل، بحسب ما أعلنته قناة “كان” الإسرائيلية الرسمية.
وقد سُجّلت إصابات مباشرة في تل أبيب وضواحيها، فيما تعرّض مستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع لأضرار جسيمة نتيجة إصابة مباشرة، ما أسفر عن حالة من الذعر والدمار داخل المنشأة الصحية الأكبر في جنوب البلاد.
ووفقًا لإذاعة الجيش الإسرائيلي، فقد دوت صفارات الإنذار ابتداءً من الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، في مناطق غوش دان وتل أبيب وبئر السبع، قبل أن تُسمع انفجارات عنيفة تهز مناطق واسعة من الدولة العبرية.
وقد أدى القصف إلى اندلاع حرائق وانهيار أجزاء من مبانٍ سكنية ومرافق طبية، وسط حالة من الارتباك والهلع.
وقالت صحيفة هآرتس إن القصف الإيراني طال البنية التحتية المدنية بشكل مباشر، وخلّف ما لا يقل عن 15 جريحًا، بينهم حالتان خطيرتان، فيما تستمر فرق الإنقاذ في إخلاء المرضى من مستشفى سوروكا باتجاه منشآت مؤقتة أنشأها الجيش.
نتنياهو: “إيران تجاوزت الخطوط الحمراء وسنرد بقوة”
في أول رد فعل رسمي، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بيانًا مقتضبًا قال فيه إن “إيران ارتكبت عملاً حربياً”، وتوعّد بـ”رد ساحق يتجاوز الدفاع عن النفس”. وأضاف:
“لن تمر هذه الجريمة دون عقاب. من يظن أنه قادر على ضربنا سيواجه نارًا لم يرها من قبل”.
وأكد نتنياهو أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، ملمّحًا إلى احتمال توجيه ضربات مباشرة داخل إيران، رغم المخاطر التي قد تترتب على خطوة كهذه. كما أشار إلى أن حكومته تجري مشاورات عاجلة مع القيادة العسكرية العليا ومع الحلفاء الدوليين، خاصة الولايات المتحدة.
ضغط شعبي متصاعد على الحكومة: “أين القبة الحديدية؟”
في المقابل، يواجه نتنياهو وحكومته تصاعدًا غير مسبوق في الغضب الشعبي، خاصة بعد أن فشلت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض عدد من الصواريخ، كما خرجت دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تطالب بفتح تحقيق فوري حول فشل “القبة الحديدية” في حماية المنشآت المدنية، لا سيما في بئر السبع.
الأخطر في هذا التطور هو تجمّع مئات المواطنين أمام مبنى الكنيست في القدس، هاتفين: “الشعب يريد الأمان… لا تصريحات!”، وكتبت صحيفة يديعوت أحرونوت أن ثقة الشارع بالحكومة “تُضرب في الصميم” بعد هذا الهجوم، لا سيما في ظل وجود تحذيرات مسبقة من احتمالية استهداف المنشآت الحيوية من قبل إيران أو حلفائها، دون اتخاذ إجراءات وقائية فعالة.
هل تتجه المنطقة إلى مواجهة مفتوحة؟
الهجوم الإيراني، الذي يعد الأكبر منذ بداية التصعيد الأخير بين الطرفين في 13 جوان الجاري، ينذر بانزلاق الوضع نحو حرب شاملة في المنطقة. فإسرائيل باتت أمام خيارين أحلاهما مرّ: الرد المباشر مع احتمال تفجّر الجبهة الشمالية (مع حزب الله) والجنوبية (مع غزة)، أو التريّث وتحمل الضغط الداخلي والدولي.
في هذا السياق، حذّرت مصادر أمنية إسرائيلية من أن أي رد عسكري واسع النطاق قد يؤدي إلى فتح عدة جبهات، فيما يرى مراقبون أن إسرائيل ربما تبحث عن “ضربة نوعية” لا تجرّ المنطقة إلى حرب شاملة، ولكنها تعيد ترميم صورتها الردعية المتضررة.
الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل شكّل لحظة مفصلية في الصراع، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على المستوى الداخلي الإسرائيلي، حيث تواجه الحكومة اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على احتواء الغضب الشعبي، وإعادة فرض هيبة الردع في وجه خصم بات يضرب بعمق بصفة غير مسبوقة.










الضغط الشعبي يتزايد على الجيل القديم يوميا بعد يوم