الرئيس يفتتح معرض الجزائر الدولي, لماذا سلطنة عمان ضيف شرف؟

افتتح رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، صباح اليوم الإثنين، فعاليات الدورة السادسة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي (FIA) بقصر المعارض بالصنوبر البحري، تحت شعار “من أجل تعاون مشترك ودائم”، وسط حضور دبلوماسي واقتصادي رفيع المستوى، وبمشاركة دولية واسعة.
وتميّزت هذه الدورة باختيار سلطنة عُمان كـضيف شرف، في خطوة تعكس الإرادة السياسية للبلدين لتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، وفتح آفاق شراكة متقدمة في مجالات الصناعة والطاقة والتجارة والاستثمار.
وقد قام الرئيس تبون، مرفوقًا بالفريق أول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بزيارة الجناح العُماني، حيث وقف على عروض متنوعة جسّدت مؤهلات الاقتصاد العُماني، لا سيما في قطاعات الصناعات التحويلية، والموانئ، والطاقة المتجددة.
إلى جانب ذلك، خصّ الرئيس تبون الجناح الفلسطيني بزيارة رمزية، أكد خلالها التزام الجزائر الثابت بدعم القضية الفلسطينية، في موقف حظي بتفاعل كبير من الحضور والزوار.
كما تنقّل رئيس الجمهورية إلى جناح وزارة الدفاع الوطني، حيث تلقى شروحات مفصّلة حول قدرات الصناعات العسكرية الوطنية، خاصة في مجالات الميكانيك، الاتصالات، والبحرية.
وتعدّ هذه الدورة إحدى أهم التظاهرات الاقتصادية السنوية في شمال إفريقيا، بما تحمله من فرص لتوسيع الشراكات بين القطاعين العمومي والخاص، المحلي والأجنبي، في ظل سعي الجزائر لتقوية صادراتها خارج قطاع المحروقات، وتنشيط مناخ الاستثمار.
اختيار عُمان كضيف شرف: دلالات ورسائل من الجزائر إلى الخليج والعالم
جاء اختيار سلطنة عُمان كضيف شرف في معرض الجزائر الدولي 2025 في توقيت غير بريء، بل يبدو محسوبًا بعناية في سياق إقليمي مضطرب وتوازنات دولية متغيّرة. فبين التوتر في مضيق هرمز، وتراجع حرارة العلاقات الجزائرية مع بعض العواصم الخليجية، ترسل الجزائر إشارة واضحة: الشراكة الخليجية ممكنة… ولكن بشروط السيادة والتوازن.
عُمان، كما الجزائر، ترفض الاصطفاف في المحاور الإقليمية المتصارعة, ولا تتبنى نهجًا عدوانيًا تجاه إيران أو اليمن. هذا ما يجعل منها شريكًا مثاليًا لجزائر تسعى إلى شراكات “هادئة ولكن منتجة”، بعيدة عن الضغوط السياسية والإملاءات الجيوستراتيجية.
دبلوماسية التهدئة بدل التصعيد
عندما تلتقي الجزائر بعُمان، فإنّنا أمام محور محتمل للدبلوماسية الهادئة في عالم متشنج. فبينما تلعب مسقط دور الوسيط بين الخليج وطهران، تحتفظ الجزائر بعلاقات قوية مع طهران، ومع خصومها على حد سواء. هذا الالتقاء في نهج “السيادة المتوازنة” قد يشكّل حجر أساس لتحالفات جديدة في جنوب المتوسط والشرق الأوسط وقد يمهد لوساطة جزائرية في أزمة قد تكون سلطنة عمان جزء منها رغما عنها خاصة بعد اندلاع المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران التي تهدد بتوسيع نطاق الحرب ليشمل كل مضيق هرمز.
اختيار عُمان لا يحمل فقط طابعًا اقتصاديًا، بل يعكس هندسة جديدة ومبدعة في ترتيب العلاقات الخارجية الجزائرية، قائمة على التنويع، التموقع المستقل، والبحث عن شركاء يشبهونها في الرؤية والسيادة. هو حدث اقتصادي في ظاهره، لكنّه رسالة سياسية ذات أبعاد جيوسياسية دولية وبصوت منخفض… ولكنه مسموع لدى دوائر صنع القرار في العالم.










فيها خير
الجزائر تلعب دور عالي المستوى، والجديد هذه المرة أنها لا تساهم فقط بل تصنع القرار بعناية فائقة.
نتحدث عن نفوذ في منطقة الخليج.