
وسط تصاعد التوترات الإقليمية والهشاشة المتزايدة لاتفاق وقف إطلاق النار، حذّر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء سيد عبدالرحيم موسوي، من أن طهران تحتفظ بحق الرد الكامل في حال تكرار أي اعتداء على أراضيها، مشككاً في التزام الولايات المتحدة و”الكيان الصهيوني” بأي تعهدات أو معايير دولية.
وجاءت تصريحات موسوي خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، حيث اتّهم واشنطن وتل أبيب بتنفيذ هجوم مشترك ضد إيران رغم “ضبط النفس” الإيراني، وفي لحظة كانت تشهد مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن. وقال: “لم نكن البادئين بالحرب، لكننا رددنا بكل ما نملك من قوة، ونظراً لشكّنا الكامل في التزام العدو، فإننا على استعداد لتوجيه ردّ حاسم في حال تكرار أي عدوان”.

وفيما عبّر الوزير السعودي عن تعازي بلاده باستشهاد عدد من كبار قادة الجيش الإيراني، وأكد أن الرياض بذلت جهوداً كبيرة لإنهاء الحرب، توسع الولايات المتحدة بشكل لافت من وجودها العسكري داخل المملكة.
فقد شرعت واشنطن في إنشاء منصة لوجستية ضخمة في مدينة ينبع على البحر الأحمر، تهدف إلى دعم عملياتها في الشرق الأوسط وشرق إفريقيا، في وقت استقبلت فيه قاعدة الأمير سلطان الجوية طائرات ووحدات من القوات الجوية الأميركية كانت متمركزة سابقاً في قاعدة العديد بقطر.
ويُنظر إلى هذا التحول كإعادة تموضع استراتيجية تُعزز الشراكة العسكرية بين واشنطن والرياض، وتمنح المملكة دوراً مركزياً كمحور للنفوذ العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انهيار الهدنة مع إيران وتجدد المواجهات.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد المزدوج, تحذيرات طهران وتمدّد واشنطن في السعودية, قد يعمّق الانقسام الإقليمي ويزيد من هشاشة التوازن العسكري في الخليج، وسط غياب واضح لأي ضمانات صلبة لوقف إطلاق النار.









