الحدثعربي

نكسة في الرباط: استبعاد من قمة البيت الأبيض تعرّي هشاشة الرهان الأطلسي

في لحظة سياسية وديبلوماسية حرجة، تلقى المغرب صفعتين متتاليتين تهددان مجمل رهاناته الجيوسياسية في القارة الإفريقية وعلى الصعيد الدولي: استبعاده رسميًا من القمة الأطلسية المصغّرة التي نظمها البيت الأبيض لعدد من الدول الإفريقية المطلة على الأطلسي، وتصريحات نارية أطلقها جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، تُدين بوضوح الدور المغربي في عرقلة استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية.

تقاطعت تصريحات لافتة أطلقها مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، جون بولتون، مع خطوة دبلوماسية مثيرة تمثلت في استبعاد المغرب من قمة البيت الأبيض المصغّرة مع خمس دول إفريقية مطلة على المحيط الأطلسي، لتفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول تحوّل تدريجي في الموقف الأمريكي تجاه المغرب وقضية الصحراء الغربية خاصة.

خلال مقابلة نشرتها صحيفة “إل إنديبندينتي” الإسبانية، شدد بولتون، الذي يُعد من أبرز مهندسي قرار مجلس الأمن رقم 690 لسنة 1991، على أن الحل الوحيد للنزاع هو تنظيم استفتاء تقرير المصير، محمّلًا المغرب المسؤولية الكاملة عن عرقلة هذا المسار الأممي طوال العقود الماضية.

وقال بولتون:

“من المثير للدهشة أن المغرب يماطل منذ 25 عامًا في تنفيذ استفتاء لم يكن من الصعب تنظيمه… الصحراويون في مخيمات اللاجئين يستحقون العودة إلى ديارهم، ولا أحد ينازعهم في ذلك.”

وأضاف أن جميع مبعوثي الأمم المتحدة الذين تحدث إليهم سريًّا “أقروا بأن المغرب غير مستعد للمخاطرة بخسارة الاستفتاء”، معتبرًا أن هذا السلوك يعكس “الضعف الحقيقي للأمم المتحدة” في فرض تنفيذ قراراتها.

وتزامنت هذه التصريحات القوية مع إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب عن دعوة خمس دول إفريقية للمشاركة في قمة البيت الأبيض المصغّرة، وهي موريتانيا، السنغال، غينيا-بيساو، ليبيريا، والغابون، في إطار مشروع أطلسي جديد يهدف إلى تعزيز النفوذ الأمريكي في الساحل وغرب إفريقيا.

غياب المغرب، رغم موقعه الأطلسي ودوره المعلن في ما يسمى بـ”المبادرة الملكية للواجهة الأطلسية”، فُسّر على نطاق واسع بأنه رسالة سياسية من واشنطن، تفيد بأن الرباط لم تعد تُعتبر فاعلًا محوريًا أو محايدًا في الرؤية الأمريكية الجديدة للمنطقة.

ووفق محللين، فإن التقاطع الزمني بين تصريحات بولتون واستبعاد المغرب من القمة يقدّم قراءة متماسكة لمؤشرات التراجع الأمريكي الصامت عن الاعتراف الكامل بـ”السيادة المغربية” على الصحراء، وهو اعتراف سبق أن منحته إدارة ترامب سنة 2020 مقابل اتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وفي هذا السياق، قال بولتون إن “صفقة التطبيع لا تعني أن الصحراء أصبحت مغربية”، مؤكدًا أن “التضليل الذي يروّجه المغرب لربط جبهة البوليساريو بالإرهاب مجرد دعاية لا أساس لها”.

المراقبون يرون في هذه المعطيات المتزامنة بداية مرحلة جديدة من الحذر الأمريكي تجاه المغرب، واحتمال العودة إلى خط دعم أكثر توازنًا لحق تقرير المصير، خاصة في ظل التقارب الأمريكي المتزايد مع دول مثل الجزائر ونيجيريا وموريتانيا.

‫3 تعليقات

  1. السؤال المطروح هل المليار دولار التي دفعتها الجزائر لدعم افريقيا سيكون لها دور في الدفع بالدول الافريقية لدعم موقف الجزائر اتجاه الصحراء الغربية وهل يعني هذا ان الجزائر غيرت منهج سياستها من العطاء بدون مقابل للعطاء بالمقابل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى