
بروكسل – تتجه العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة نحو مزيد من التوتر، بعد إعلان الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على جميع الواردات القادمة من دول الاتحاد، ابتداءً من 1 أوت المقبل. وفي المقابل، بدأت بروكسل التحضير لرد اقتصادي “نوعي”، قد يستهدف قطاع الخدمات الأميركي، وفي مقدمته شركات التكنولوجيا والمالية.
وفي سابقة من نوعها، تضغط فرنسا بقوة لتفعيل “أداة مكافحة الإكراه” الأوروبية، وهي آلية غير مسبوقة توصف داخل الأوساط الاقتصادية بـ”البازوكا” التجارية، وتهدف إلى مواجهة أي ضغوط اقتصادية أو سياسية خارجية تُمارس على دول الاتحاد. ويُتوقع أن تشمل هذه الأداة، في حال تفعيلها، تجميد الوصول إلى الأسواق العمومية الأوروبية، وفرض قيود على الاستثمارات والخدمات الأميركية.
هذا التوتر المتصاعد يأتي في وقت تعرف فيه العلاقات الجزائرية الأوروبية حالة من البرود، على خلفية ملفات حساسة مرتبطة بالطاقة، والهجرة، واشتراطات الشراكة الاقتصادية. وفي ظل هذا الواقع، تطرح تساؤلات في الأوساط السياسية والاقتصادية الجزائرية حول ما إذا كانت الجزائر ستجد نفسها، مرحليًا، أقرب إلى الموقف الأميركي الرافض للضغوط الأوروبية، خاصة وأن الجزائر دافعت مرارًا عن مبدأ الندية وعدم التبعية في شراكاتها الدولية.
وفي الوقت الذي تلتزم فيه الجزائر بخط الحياد الاستراتيجي، قد يوفر هذا التصدع بين حلفاء الأمس فرصة لتعزيز موقعها التفاوضي، خاصة في ملفات الطاقة والتموقع الصناعي الإقليمي، في ظل بحث الأطراف الدولية عن بدائل مستقرة وموثوقة.
وبين لغة التهديد المتبادل بين بروكسل وواشنطن، تُبقي الجزائر أعينها مفتوحة على التحولات الدولية، دون أن تغلق أبواب الحوار، ولكن مع تمسك واضح بخطها السيادي: لا إملاءات، لا تبعية، وشراكات على أساس المصالح المتبادلة.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير










👍