الحدث

الرئيس تبون يحرر المرأة من المتطرفين

نُشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية المرسوم الرئاسي المؤرخ في 4 أوت 2025، القاضي برفع تحفظ الجزائر عن المادة 15 فقرة 4 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW). بهذا الإجراء، تكون الجزائر قد أنهت تحفظًا دام لما يقارب ثلاثة عقود، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الحقوق المدنية للمرأة.

هذا القرار لم يكن مجرد خطوة شكلية، بل ضربة موجعة للتيارات المتطرفة التي ظلت تروّج لخطاب وصاية الرجل على المرأة، مستندة إلى ثغرات في قانون الأسرة وإلى ذهنية محافظة كانت تعتبر أن التنقل والسكن حق حصري للزوج يفرضه على الزوجة.

أمثلة حية على التغيير

في المحاكم: لم يعد بإمكان الزوج التذرع بـ”بيت الطاعة” لإجبار المرأة على الإقامة معه قسرًا، بل بات لها الحق القانوني في اختيار محل سكنها.

في قضايا الحضانة: الأم الحاضنة تستطيع الآن الانتقال مع أبنائها إلى أي ولاية دون خشية فقدان حقها بسبب قيود “المسكن العائلي”.

في السفر والتنقل: انتهى زمن منع النساء من السفر خارج البلاد إلا بإذن الزوج، فالمرسوم يضعهما على قدم المساواة الكاملة.

سقوط خطاب الوصاية

إن أخطر ما يترتب على هذا القرار أنه يُسقط أحد أعمدة الخطاب المتشدد: ولاية الرجل المطلقة. هذا التيار الذي حاول لعقود فرض وصايته الفكرية والاجتماعية على المرأة، يجد نفسه اليوم في مواجهة دولة قررت الانحياز للحداثة، للعدالة، وللمعايير الدولية.

خطوة سياسية ورسالة دولية

رفع التحفظ لم يأتِ من فراغ، بل هو رسالة مزدوجة، للداخل: أن زمن تقييد الحريات الفردية قد ولّى، وأن المرأة شريك كامل في الحقوق والواجبات.

للخارج: أن الجزائر ماضية في التزاماتها الدولية، وتثبت أنها قادرة على التوفيق بين هويتها ومرجعيتها الدينية من جهة، ومتطلبات العدالة والمساواة من جهة أخرى.

القرار قد لا يُرضي المتشددين، لكنه يُرضي المستقبل. فالمجتمع الذي يمنح المرأة حرية السكن والتنقل هو مجتمع يفتح الباب أمام التوازن الأسري، العدالة الاجتماعية، والاستقرار السياسي.

إنها ضربة موجعة للمتطرفين، وبداية مسار طويل قد يفضي إلى إصلاحات أعمق في قانون الأسرة، ويعيد رسم علاقة المجتمع بالدين، بالدولة وبالمرأة.

‫3 تعليقات

  1. السيدة خديجة رضي الله عنها ايست مثل لان واحدة ولها منصب ام المؤمنين و تطرف هو فكر لذكر و انثي كالعنصرية السود عنصرين كذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى