الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
الحدث

مجلس الأمة يتجاوز الدستور، فهل ستتدخل المحكمة الدستورية؟

أثار إعلان مجلس الأمة  تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية العادية لسنة 2025/2026 جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً. فقد برّر المجلس هذا القرار بانشغال الدولة بإنجاح معرض التجارة البينية الإفريقية، المزمع تنظيمه بين 4 و10 سبتمبر. غير أن هذا التبرير لم يخفِ حقيقة أساسية: التأجيل يشكل بحذ ذاته خرقاً صريحاً للمادة 138 من الدستور، التي تحدد تاريخ الانعقاد ابتداءً من اليوم الثاني من أيام العمل في شهر سبتمبر.

ليست هي المرة الأولى التي يتم فيها تجاوز الدستوري. فدورة 2024/2025 عُقدت خارج الآجال المحددة. ما يجعل الأمر اليوم يتجاوز حدود “الاستثناء” ليأخذ شكل عادة سياسية مكرسة، تضرب في العمق مبدأ سمو الدستور.

البيان الصادر عن مجلس الأمة حاول تغليب الاعتبارات الاقتصادية والدبلوماسية على النص القانوني، مؤكداً حرص المؤسسة البرلمانية على دعم صورة الجزائر الدولية خلال استضافتها للمعرض الإفريقي. لكن هذا المنطق يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن لمؤسسة دستورية أن تعطل دورها التشريعي تحت ذريعة ظرف اقتصادي أو حدث دولي؟

غياب آليات الردع

جوهر الإشكال يكمن في قصور الدستور ذاته. فالمادة 138 وضعت قاعدة إلزامية، لكنها لم تتضمن أي آلية ردع أو إجراء تصحيحي عند خرقها. لا عقوبات، لا بطلان، ولا جهة مخوّلة لفرض احترام الآجال. وبهذا يصبح الدستور أقرب إلى إعلان نوايا منه إلى عقد ملزم.

هذا القصور يجعل البرلمان مؤسسة يمكن التحكم في رزنامتها بقرارات سياسية ظرفية، دون خوف من الطعن أو المحاسبة. وهو ما يُضعف التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويُفرغ النصوص من مضمونها الملزم.

إن تكرار تأجيل الدورات البرلمانية خارج الآجال المحددة دستورياً يفضح عجز النص الدستوري عن مواجهة حالات التجاوز. فغياب العقوبات والآليات التنفيذية يجعل الدستور غائباً عندما يُفترض أن يكون الحَكَم الأعلى.
وبذلك يتأكد أن الدستور الجزائري، في صيغته الحالية، يعاني من قصور بنيوي يضعف فعاليته، ويحوّله من أداة إلزام إلى إطار شكلي قابل للتجاوز، فهل ستتحرك المحكمة الدستورية برئاسة السيدة ليلى عسلاوي لفرض احترام الدستور؟

‫4 تعليقات

  1. هذا يؤكد طغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية. و السؤال الذي يبقى مطروح. كيف لسلطة تشريعية ان تعطل فعالية اقتصادية؟ ؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى