الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
شاشة أجانب

المغرب على صفيح ساخن

دخل المغرب، اليوم السبت 27 سبتمبر 2025، في موجة توتر اجتماعي غير مسبوقة منذ سنوات، بعدما تحولت دعوات للتظاهر ضد تدهور أوضاع قطاعي التعليم والصحة إلى مواجهة مفتوحة دامية بين الشارع والسلطات. فمن الرباط إلى الدار البيضاء، ومن مراكش إلى فاس ومكناس، نزل مئات المواطنين إلى الساحات العامة، متحدّين قرارات المنع، ليكشفوا عن حالة من الاحتقان الشعبي بلغت مرحلة الانفجار.

ما بدأ بمطالب تخص الاكتظاظ في الأقسام وغياب الأطباء والأدوية في المستشفيات، سرعان ما أخذ منحى أوسع. فالشعارات التي رُفعت لم تقتصر على المطالب الاجتماعية، بل طالت ملفات الفساد، غلاء المعيشة، وغياب العدالة. وهو ما جعل هذه التعبئة تُقرأ كمؤشر على أزمة ثقة عميقة بين المواطنين والدولة.

في العاصمة الرباط، لم تتردد الأجهزة الأمنية في استخدام القوة لتفريق المتظاهرين، ما خلف حالة من الفوضى والهلع. وفي الدار البيضاء، تمكنت جموع غاضبة من اختراق الطوق الأمني والتجمع في حديقة جامعة الدول العربية، حيث رددت هتافات اعتُبرت “غير مسبوقة” في جرأتها على انتقاد منظومة الحكم. عشرات الاعتقالات سُجلت، فيما تحدث ناشطون عن “معاملة قاسية” بحق موقوفين.

أرقام صادمة تعرّي الواقع

45% من الأقسام مكتظة بشكل يعيق العملية التربوية.

30% من تلاميذ الوسط القروي يُجبرون على مغادرة مقاعد الدراسة.

طبيب واحد فقط لكل 1000 مواطن، مقابل معايير دولية توصي بثلاثة أطباء على الأقل.

60% من التجهيزات الصحية متهالكة وغير صالحة.

هذه الأرقام، التي رفعها المحتجون، تعكس انهياراً ممنهجاً في أهم ركيزتين اجتماعيتين: المدرسة والمستشفى، ما يجعل ملايين الأسر المغربية في مواجهة مباشرة مع أزمات يومية تمسّ حقها في التعليم والعلاج.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان دخلت على الخط، معتبرة أن المنع المتكرر للمسيرات واعتقال النشطاء يؤشر على تراجع خطير في مجال الحريات العامة. وذهبت إلى حدّ التحذير من “انزلاق البلاد نحو نموذج استبدادي”، إذا استمرت المصالح الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات بعنف.

الاحتجاجات لم تكن مجرد غضب اجتماعي عابر، بل رسالة سياسية قوية: الشارع المغربي ما زال قادراً على كسر جدار الصمت، ولو عبر وقفات ممنوعة. وإذا لم تتمكن الحكومة من تقديم حلول ملموسة لأزمة التعليم والصحة، فإن هذه الشرارة قد تتحول إلى موجة غضب أوسع تُعيد إلى الأذهان حراك 2011 وحراك الريف.

 

‫3 تعليقات

  1. صار واضح للعيان تراجع الدعم الخليجي للمغرب ، و نرى كذلك التأثر بالازمة في فرنسا … , دون ان ننسى ان الكيان لا يدعم الحكومات ولا الشعوب … ، مع الضغط المفروض من طرف الصناديق الدولية و قراراتها المجحفة و المكبلة للقضايا الاجتماعية… ، و اكيد غياب الملك و انسحاب العائلة عمدا .
    كل هذا ضعه في خلاط لمدة سنة او سنتين ، و سترى تناطح الكيانات ، إلا إذا اضفنا الخلطة السحرية و هي اعتماد النظام الفدرالي ..

  2. قد يبدىء العبث بعد ماقابلت الاوروبيين تنفيد العقوبات على ايران .كاميرات العربية رصدة تدمر فءة كبيرة من الايرانين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى