الحدثعربي

السعودية| الفوزان مفتي ومنظمة القسط تحذر

أثار قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بتعيين الشيخ صالح بن فوزان الفوزان مفتيًا عامًا للمملكة، بموجب مرسوم ملكي صدر في 22 أكتوبر 2025، جدلاً واسعًا بين من اعتبره “استمرارية للنهج الديني الرسمي”، ومن رآه “تراجعًا خطيرًا عن وعود الانفتاح والإصلاح”.

وقد جاء القرار – بحسب البيان الرسمي الصادر عن وكالة الأنباء السعودية (واس) – “حرصًا على ترسيخ المرجعية الشرعية وتعزيز مكانة العلماء في المجتمع”، فيما ربط مراقبون الخطوة بتوجه وليّ العهد محمد بن سلمان لإعادة هيكلة المؤسسات الدينية ضمن مشروع “السعودية الجديدة”.

الجهات الرسمية السعودية أكدت أن تعيين الفوزان يهدف إلى “ضبط الخطاب الديني” و”حماية المجتمع من الفتاوى المتطرفة أو غير المنضبطة”، مشيرة إلى أن الرجل “من كبار العلماء المعروفين بعلمهم الشرعي واعتدالهم في الفتوى”.
كما اعتبر أعضاء في هيئة كبار العلماء أن الخطوة تأتي “لضمان استمرار المؤسسة الدينية في القيام بدورها الشرعي تحت إشراف مباشر من القيادة”، مؤكدين أن المرحلة تتطلب “وضوحًا في المرجعية ومواجهة التيارات المنحرفة”.

ويرى أنصار القرار أنّ اختيار الفوزان، رغم تقدّمه في السن، يعكس رغبة في إعادة الانضباط إلى الفتوى الرسمية بعد سنوات من التعدد في الأصوات الدينية، خصوصًا في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها المملكة.
كما ربط بعض المراقبين القرار بمحاولة السلطة استعادة ثقة المحافظين الذين أبدوا قلقًا من مظاهر الانفتاح الاجتماعي والترفيهي الأخيرة، في إطار سياسة “الموازنة بين الحداثة والحفاظ على الهوية الدينية”.

في المقابل، عبّرت منظمة القسط لحقوق الإنسان (ALQST)، ومقرها لندن، عن “قلقها الشديد” من هذا التعيين، مشيرة إلى أنّ الشيخ الفوزان عُرف بتصريحات تُناهض حقوق الإنسان، وتنتقص من مكانة المرأة، وتُحرّض على القمع السياسي.
وأوضحت المنظمة في بيانها أن “السلطات السعودية تستخدم المؤسسة الدينية وفتاوى كبار العلماء لتبرير انتهاكاتها”، معتبرة أن تعيين الفوزان “يُكرّس تديين السياسة ويُضفي غطاءً شرعيًا على القمع”.

وذكّرت القسط بتصريحات سابقة للفوزان رفض فيها مفهوم “العنف الأسري”، واعتبر أن مناهضة العنف ضد المرأة “تؤدي إلى تمردها على الرجل”، ووصف المعارضين السياسيين بـ”الخوارج الذين يجوز قتلهم”، وهي مواقف ترى المنظمة أنها “تناقض مبادئ العدالة والمساواة والحق في الحياة”.

يرى محللون أن تعيين الفوزان يعكس ازدواجية النهج السعودي في المرحلة الحالية: فمن جهة، تستمر الدولة في تحديث صورتها أمام العالم من خلال مشاريع “رؤية 2030” والانفتاح الاجتماعي، ومن جهة أخرى، تُحافظ على خطاب ديني محافظ يُستعمل كأداة لضبط المجال العام الداخلي.
ويشير خبراء إلى أن هذه الازدواجية تهدف إلى ضمان السيطرة على الفضاء الديني دون فقدان الدعم الشعبي التقليدي، لكنها في الوقت نفسه تُعرّض المملكة لانتقادات حقوقية متصاعدة.

تحذّر القسط من أن فتاوى الفوزان، في حال اعتُمدت كمرجعية رسمية، قد تُستخدم لتبرير مزيد من الاعتقالات والمحاكمات السياسية تحت غطاء ديني.
وتقول المنظمة إنّ “المملكة تشهد في السنوات الأخيرة تزايدًا في القمع الممنهج، بما في ذلك أحكام الإعدام، وإعادة محاكمة مدافعين عن حقوق الإنسان مثل محمد البجادي، والحكم عليه بـ25 سنة إضافية”، مشيرة إلى أنّ “تعزيز السلطة الدينية الرسمية سيُضاعف القيود على حرية الرأي والمعتقد”.

تعليق واحد

  1. صعب جدا ان تغير السعودية نظامها و تنظيمها بهذه السهولة ، و بتلك الطريقة .. فالتدرج هو الحل الأمثل ، خاصة و ان القطب الديني له مؤسساته داخليا و دوليا ، و له ميزانيته الضخمة ، و الأهم من هذا و ذاك له ارتباطات شعبوية كبيرة في انخاء العالم ، كما له ممثليه و حماته داخل اكبر الدول ….
    عائلة آل الشيخ ( محمد بن عبد الوهاب ) لن تكون بهذه السهولة لتترك عائلة آل سعود تفعل ما تريد .. ختى و لو النظام الحديد يريد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى