
قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، العفو عن الكاتب بوعلام صنصال استجابةً لطلب من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، لم يكن مجرّد خطوة إنسانية أو بروتوكولية.
بل كان قرارًا استراتيجياً هادئاً، حال دون انزلاق العلاقات الجزائرية-الأوروبية نحو أزمة تضامنية واسعة، كانت ستضع الجزائر في مواجهة اصطفافٍ سياسي وإعلامي أوروبي لو تدهورت صحة الكاتب أو وافته المنية داخل السجن.
بوعلام صنصال، رغم الجدل الواسع الذي أثاره بسبب مواقفه من قضايا الهوية والتاريخ، يبقى رمزًا ثقافيًا معروفًا في الأوساط الأوروبية.
الكاتب الحائز على جائزة السلام من رابطة الكتّاب الألمان، والمُكرَّم في مؤسسات أوروبية عديدة، تحوّل خلال الأشهر الأخيرة إلى ملف رمزي لحرية التعبير في الجزائر داخل دوائر النشر والسياسة في برلين وباريس وبروكسل.
أيّ تدهور في وضعه الصحي أو وفاته داخل السجن، كان سيمنح هذه الدوائر ذريعة مثالية لتعبئة رأي عام أوروبي ضد الجزائر، مستغلين سمعته الأدبية وسنه المتقدم لتصويره كـ”سجين رأي”، وهو توصيف كانت ستتبناه سريعًا كبريات الصحف والمنظمات الغربية.
حين تلقى الرئيس تبون طلب العفو من شتاينماير، أدرك أبعاد الرسالة.
لم يتعامل معها كرجاء إنساني فقط، بل كـمؤشر دبلوماسي على توتر قادم.
الرد الإيجابي، المستند إلى المادة 91 فقرة 8 من الدستور، كان بمثابة نزع فتيل أزمة كان يمكن أن تتحول إلى حملة أوروبية منسقة ضد الجزائر في مؤسسات الاتحاد الأوروبي ومجالس حقوق الإنسان.
بهذا القرار، أحبط تبون تحالفًا رمزيًا في طور التشكل بين النخبة الثقافية والسياسية الأوروبية، وأعاد توجيه النقاش نحو مسار إنساني، لا صدامي.
اللافت أن هذا القرار جاء في الأسبوع نفسه الذي كرّمت فيه الجزائر العقيد الروسي المتقاعد أندري بافلينكو، أحد مهندسي تفكيك الألغام خلال ستينيات القرن الماضي.
تكريم بافلينكو كان بمثابة إعادة وصلٍ مع الذاكرة الشرقية، بينما العفو عن صنصال كان جسراً مع الضمير الأوروبي.
بين الحدثين توازنٌ دبلوماسي نادر: الجزائر لا تصطف، بل تحاور الشرق والغرب بالرموز لا بالشعارات.
كان بعض الفاعلين في البرلمان الأوروبي، ومنظمات النشر الألمانية والفرنسية، يستعدّون لإصدار بيانات مشتركة حول حالة صنصال الصحية.
وفي حال وفاته داخل السجن، كانت ستُطلق حملة إعلامية ضخمة تشبه تلك التي طالت مصر في قضية علاء عبد الفتاح، أو السعودية في قضية جمال خاشقجي، لكن هذه المرة ضد الجزائر.
الاصطفاف كان سيأتي تدريجيًا: برلين أولًا، فباريس، ثم بروكسل.
غير أن العفو المفاجئ قطع الطريق أمام هذا السيناريو بالكامل، وأعاد الملف إلى مربّعه الإنساني، مع التزام ألماني بتكفّل علاجه ونقله.
قرار الرئيس تبون لم يكن تنازلاً، بل تقدّمًا تكتيكيًا يجنّب البلاد هجمة ناعمة كانت ستؤطرها العناوين الأوروبية بعبارات “الكاتب المسجون”، و”الحرية في خطر”، و”تدهور الحريات في الجزائر”.
بهذا العفو، استعادت الجزائر زمام المبادرة: فهي التي تقرّر، وهي التي تُظهر الرحمة، وهي التي تُعيد صياغة علاقتها مع أوروبا من موقع الندّ لا المذنب.
عفو تبون عن صنصال ليس مجرد بادرة إنسانية، بل عملية دقيقة لتفكيك لغمٍ دبلوماسي قبل أن ينفجر.
لقد كان لغمًا من الكلمات لا من الحديد، لكن أثره لو انفجر، كان سيصيب صورة الجزائر في قلب أوروبا، فيبطل ويسد كل القنوات والاروقة التي عملت الجزائر على بناءها.
وهكذا، بينما كرّمت الجزائر مفكّك الألغام الروسي بافلينكو، كانت تُمارس هي ذاتها فنّ تفكيك الألغام السياسية بمهارة الدولة التي تحافظ على زئبقيتها في مواجهة المؤامرات.










“تكريم بافلينكو كان بمثابة إعادة وصلٍ مع الذاكرة الشرقية، بينما العفو عن صنصال كان جسراً مع الضمير الأوروبي”
“وهكذا، بينما كرّمت الجزائر مفكّك الألغام الروسي بافلينكو، كانت تُمارس هي ذاتها فنّ تفكيك الألغام السياسية بمهارة الدولة التي تحافظ على زئبقيتها في مواجهة المؤامرات”
👌
قرار السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون العفو عن السيد صنصال هو قرار استرتيجي يخدم مصلحة الجزائر ويرمم صورة الجزائر لدى المجتمع الدولي وكذلك سيسمح باستعادة بعض الاروقة المخربة من طرف بعض الابواق الناعقة
كما تفضلت.تقكيك العم صنصال.الامور كانت مضروسة و بعناية محكمة.بعد تفاقم الازمة مع الجمهورية 5 .و استعادة الاروقة.ولا ننسا ان رئيس عمي تبون أنه سيحضا بزيارة رسمية لالمانيّا.
و الاهم من هدا ان تبون اخص الرئيس ألمانيا بهدا الشرف.و ليس عن طريق مطالب فرنسا.
حكمة بالغة في ربط الأحداث و المشاهد السياسية .. ،
فبعد فك لغم الحكم الذاتي إقليميا ، تسيد المشهد مهندس تفكيك الألغام الروسي في الجزائر لتبيان دورهما الشهم تاريخيا ، و اليوم نرى لغم صلصال الذي حالة ” إحذر هذا اللغم ” يزاح قاريا اي من إفريقيا إلى أوروبا …
لكن … هناك الكثير من الألغام الداخلية التي تطفو على السطح من جهة ، و اخرى تكشفها الرياح رغم ضعفه ، و بعضها معلق فوق رؤوس من زرعوها … فهل حان وقت تفكيكها ، ام ان للدولة حق إختيار التوقيت كما حدث في تفكيك الألغام السابقة …
… بعض الألغام لا تفكك بل تفجر 🫣
❤️🇩🇿