الحدث

ميشيل أودان, الوفية لقضية والدها حتى آخر حياتها

توفّيت يوم الجمعة 14 نوفمبر 2025 بمدينة ستراسبورغ الفرنسية الكاتبة وأستاذة الرياضيات والمؤرّخة ميشيل أودان، عن عمر ناهز 71 عامًا. وُلدت في 3 جانفي 1954 بالجزائر العاصمة، قبل أن تغادر مع عائلتها نحو فرنسا بعد الاستقلال.

والدها هو موريس أودان (1932–1957) الذي كان هو الآخر أستاذًا في الرياضيات في جامعة الجزائر وعضوًا في الحزب الشيوعي الجزائري. اعتقلته القوات الفرنسية يوم 11 جوان 1957 خلال معركة الجزائر، قبل أن يختفي بعد أيام تحت التعذيب على يد المظليين, ولسنوات طويلة زعمت السلطات أنه فرّ، لكن الأدلة التاريخية أثبتت أنه قُتل في المعتقل.

في سبتمبر 2018، اعترفت الدولة الفرنسية رسميًا بمسؤوليتها عن تعذيبه وقتله، وقدّم الرئيس إيمانويل ماكرون اعتذارًا لعائلته, وهي القضية التي ظلّت حاضرة في مسارها الفكري ومواقفها الأخلاقية، ودافعت عنها هي وعائلتها لعقود.

ميشيل أودان كانت من أبرز المتخصصين في الهندسة التناظرية والأنظمة الديناميكية، وقد درّست لسنوات طويلة بجامعة ستراسبورغ، ونشرت مؤلفات علمية مرجعية من بينها Spinning Tops وكتب في الأنظمة التكاملية. كما شغلت منصب رئيسة جمعية “النساء والرياضيات” وبادرت إلى الدفاع عن مكانة المرأة في الحقل العلمي.

وفي الأدب، اشتهرت أودان بكتابها ذكريات عن صوفيا كوفالسكايا سنة 2008، الذي مزجت فيه بين الرياضيات والتاريخ والسرد، لتصبح سنة 2009 أول رياضياتية تنضم إلى جماعة أوليبو (Oulipo) الأدبية. وقد نشرت روايات عديدة منها:
Une vie brève وLa Formule de Stokes، كما كرّست جزءًا من أعمالها لاستعادة أصوات المنسيّين، وخاصة النساء العاملات والفئات الشعبية.

واهتمت الراحلة أيضًا بتاريخ كومونة باريس 1871، وأصدرت عدة كتب حول شخصياتها وأحداثها، إضافة إلى بحثها المعمّق في الأرشيف الفرنسي، وهو النهج الذي تجسّد في آخر أعمالها البيت المسكون (2025).

وتُعدّ ميشيل أودان واحدة من أبرز الأصوات الثقافية والعلمية التي ربطت بين المعرفة الأكاديمية والذاكرة التاريخية، وظلّت وفية لقضية والدها حتى آخر حياتها.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى