الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

لمطالعة المقال بالصيغة الورقية: إضغط هنا
منذ وصوله إلى الحكم، وضع عبد المجيد تبون قطاع العدالة في صلب معادلة الحكم، ليس فقط كأداة لمحاسبة الفساد، بل كرافعة لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة وإدارتها. فالمعركة، في نظره، لا تُكسب بالاكتفاء بتشديد الردع، بل ببناء توازن يمنع الشلل الإداري ويُحفّز الأداء المسؤول.
يقرّ الخطاب الرئاسي ضمنياً بإشكالية معروفة في تجارب الإصلاح: تشديد محاربة الفساد قد يُنتج أثراً عكسياً إذا لم يُرافقه إطار ضابط. فحين تسود أجواء الخوف من المتابعة القضائية، يميل بعض المسؤولين إلى تجميد القرارات، وتأجيل الملفات، وتفادي المبادرة حينها تسود الخشية من الوقوع ضحية سوء التأويل.
هذا “الخوف الإداري” لا يحارب الفساد بقدر ما يعطّل الإدارة ويؤخر إنجاز المشاريع، ويخلق مساحات رمادية تُغذّي البيروقراطية والتقاعس.
التقصير… الوجه الآخر للفساد
من هنا جاء تشديد الرئيس على أن التقصير والإخلال بالواجب المهني لا يقلان خطورة عن الفساد المالي. فالرداءة الإدارية، واللامبالاة، وتعطيل مصالح المواطنين، تشكّل, في منطق الدولة, فساداً يومياً قائما بحد ذاته, يُنهك الثقة ويُفرغ السياسات العمومية من محتواها.
المعادلة التي طرحها خطاب رئيس الجمهورية أمام البرلمان بغرفتيه واضحة: لا حصانة للتقصير، تماماً كما لا حصانة للفساد. فالمسؤول الذي يجمّد القرار بلا سند قانوني، أو يتهرّب من مسؤوليته بدعوى “الخوف”، يُسهم في تعطيل الدولة بقدر ما يفعل المتلاعب بالمال العام.
لكن التشديد على محاربة التقصير لا يعني توسيع دائرة الاشتباه. لذلك وضع الرئيس ركناً موازياً في الاستراتيجية: حماية الإطارات والموظفين النزهاء.
الرسالة هنا مزدوجة: من يعمل وفق القانون وبضمير مهني لن يكون ضحية الردع, ومن يستعمل الخوف ذريعة للتقاعس سيُحاسَب.
بهذا التوازن، يسعى الخطاب إلى إعادة الاعتبار للمبادرة، وتشجيع القرار المسؤول، دون فتح ثغرات أمام الإفلات من المحاسبة.
وتكتمل الاستراتيجية بإعادة الاعتبار لدور القضاء، عبر مراجعة القانون الأساسي للقضاة، بما يصون كرامتهم ويُحصّن استقلاليتهم. فعدالة قوية، واضحة القواعد، هي الضامن الوحيد لعدم انزلاق الردع إلى تعسف، أو الحماية إلى تساهل.
استراتيجية الرئيس تبون في قطاع العدالة لا تقوم على منطق “العصا” وحدها، بل على هندسة توازن: ردع صارم للفساد، محاسبة حازمة للتقصير، وحماية قانونية للنزهاء.
وهي مقاربة تهدف إلى منع شلل الإدارة، واستعادة الثقة داخل الجهاز التنفيذي، وجعل العدالة أداة إصلاح لا عامل تعطيل.










من خلال الخطاب برزة موءشرات التاهيل
❤️🇩🇿