النيجر … ساحة خلفية للصراع ؟

الجزائر – أمر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الخميس 12 فيفري 2026، بعودة سفير الجزائر المعتمد لدى جمهورية النيجر فورًا إلى نيامي، في خطوة وصفتها وزارة الشؤون الخارجية بأنها تهدف إلى تعزيز علاقات الأخوة والتعاون وحسن الجوار بين البلدين، وذلك بعد استئناف سفير النيجر مهامه بالجزائر في اليوم نفسه.
وأكد البيان الرسمي أن القرار من شأنه إعادة بعث التشاور السياسي الثنائي على أعلى المستويات، واستئناف التعاون متعدد الأوجه وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية المشتركة خدمة للتكامل الإقليمي والقاري.
تزامن عودة العلاقات الجزائرية ـ النيجيرية مع تصعيد الخطاب السياسي في نيامي ضد فرنسا لا يبدو مجرد صدفة زمنية. فداخل عواصم الساحل، تتعزز قناعة متزايدة بأن الجزائر أصبحت المفتاح الإقليمي الذي لا يمكن تجاوزه في معادلة الاستقرار والأمن السياسي بالمنطقة.
فهل أصبح التقارب مع الجزائر يمر حتما عبر خطاب سيادي تصعيدي واضح اتجاه باريس؟
النيجر تجد نفسها اليوم في قلب هذه المعادلة. فهي من جهة بحاجة إلى دعم إقليمي من الجزائر يضمن استقرارها في مواجهة تمدد الجماعات المسلحة، ومن جهة أخرى تسعى إلى تثبيت شرعية سلطتها الانتقالية عبر تبني خطاب تحرري يعيد رسم علاقتها بالقوى التقليدية وفي مقدمتها فرنسا.
هذا الوضع يطرح سؤالًا مباشرًا: هل تتحول النيجر إلى ساحة خلفية لصراع نفوذ غير مباشر بين الجزائر وفرنسا؟
الإجابة لا تتعلق بمواجهة معلنة، بل بصراع مواقع وأدوار، حيث تتصادم المقاربات السياسية والأمنية حول مستقبل الساحل وتتفاعل أيضا فيما بينها.
ومع تزايد الضغط الأمني واقتراب الجماعات المتطرفة من عواصم الساحل، ستزداد حاجة هذه الدول إلى شريك إقليمي قادر على لعب دور الضامن. وهنا تظهر الجزائر باعتبارها الأكثر قدرة على الجمع بين الثقل الجغرافي، الخبرة الأمنية، والقوة الدبلوماسية.
ما يحدث اليوم لا يتعلق بالعلاقات الثنائية فقط، بل بتحول واسع في تنفيذ معادلات هندسة النفوذ داخل الساحل. فالدول التي تبحث عن الاستمرار سياسيا وأمنيا تدرك أن استقرارها بات مرتبطًا، بدرجات مختلفة، بقدرة الجزائر على لعب دور الوسيط والضامن الإقليمي والذي قد يفهم على أنه لا يمكن الوصول إليه إلا عبر تصعيد مع باريس.
فهل هو شرط جزائري لأي تعاون محتمل؟






كفيت و وفيت بهذا المقال ، و ذاك اللايف 🙂
..بعد اذنك ، اردت التنويه بدور فعال في مثل الملفات لاحدى الشخصيات التي جمعت بين الشباب و التخصص ، و طورت ديبلوماسية المرأة ….
كاتبة الدولة المكلفة بالشؤون الإفريقية…
سيرة المهنية:
مارس 2024- نوفمبر 2024: سفيرة فوق العادة ومفوضة للجمهورية الجزائرية لدى بوركينافاسو.
فيفري 2022- مارس 2024: منسقة مشروع دعم قوة الدفاع والأمن بموريتانيا، النيجر والتشاد، التابعة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان- جنيف
سبتمبر2020- جانفي 2022: رئيسة فريق مشروع دعم الأمم المتحدة للقوة المشتركةG5 الساحل (بوركينافاسو-مالي-موريتانيا-النيجر والتشاد).
فيفري 2019- أوت 2020: مستشارة رئيسية، ورئيسة فريق العدالة الانتقالية للأمم المتحدة بباماكو(مالي).
أوت 2016- ديسمبر 2018: مسؤولة العمليات الميدانية بقسم حقوق الإنسان والحماية للأمم المتحدة بباماكو (مالي