ما سر استمرار إيران في الرد العسكري رغم إعلان تصفية رأس النظام؟

في تصعيد لافت يعكس اتساع رقعة المواجهة، واصلت إيران خلال الساعات الأخيرة إطلاق موجات جديدة من الصواريخ باتجاه أهداف عسكرية ومنشآت حيوية في المنطقة، شملت قواعد مرتبطة بالوجود الأمريكي في مواقع داخل عدد من دول الخليج. وتأتي هذه الضربات بعد الهجوم الواسع الذي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل داخل الأراضي الإيرانية، والذي استهدف بنى قيادية وأمنية حساسة، وأعلنت واشنطن أنه أدى إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين.
ورغم حجم الضربة التي طالت رأس هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية، لم يظهر أي مؤشر على توقف الرد الإيراني. فقد سُجلت عمليات إطلاق صاروخي جديدة، فيما أعلنت بعض الدول اعتراض عدد منها، في حين سقطت شظايا أو مقذوفات في محيط منشآت حساسة، من بينها مطارات وبنى تحتية عسكرية.
هذا المشهد يطرح إشكالية مركزية: ما سر استمرار إيران في الرد العسكري رغم إعلان تصفية رأس النظام؟
الإجابة قد تكمن في ما كشفته وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر مطلعة على تقييمات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، والتي رجّحت قبل تنفيذ الضربات أن اغتيال المرشد الأعلى لن يؤدي بالضرورة إلى شلل النظام الإيراني.
وبحسب تلك التقييمات، فإن غياب خامنئي قد يفتح المجال أمام صعود قيادات أكثر تشدداً من داخل الحرس الثوري، ما يعني أن الرد العسكري قد يستمر، بل ويتصاعد، كوسيلة للحفاظ على تماسك النظام ومنع بروز أي انطباع بالانهيار، في ظل سعي واشنطن المعلن إلى إحداث تغيير في طبيعة السلطة في طهران.
وبناءً عليه، فالمرجح أن السلطات الإيرانية تكون قد نصّبت خلفاء للمرشد ينوب بعضهم بعضاً في حال الاستهداف، والأكثر قلقاً بالنسبة لواشنطن أن الصف الكامل منهم معروفون بتشددهم، وهو ما يؤكد أن بقاء المرشد حياً لم يكن تهديداً، بل ضماناً لعدم تسلّم السلطة بعده من هم أكثر تعصباً.






