إحباط محاولة لتهريب شحنة سلاح إلى الجزائر قادمة من ليبيا
لا يكاد يمر يوم واحد, دون أن تعلن مصالح وزارة الدفاع الوطني في الجزائر, عن إحباط محاولات تسلل أو تهريب من البلاد أو إليها. الظاهرة وإن أثبتت جدارة الجزائر وخبرتها في التصدي لهذا النوع من الجرائم, إلا أنها تؤكد مرة أخرى وجود أطراف تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة.

لمطالعة المقال بالصيغة الورقية إضغط هنا
نفذت قوات الأمن الجزائرية مؤخرًا عملية نوعية ناجحة, على الحدود الشرقية للبلاد، أسفرت عن حجز شحنة كبيرة من الأسلحة قادمة من الأراضي الليبية تم اعتراضها عند النقطة الكيلومترية 137 غرب مدينة غات، وهي منطقة معروفة بحساسيتها الأمنية وتعرضها المتكرر لعمليات التهريب عبر الحدود.
اعتراض قائم على معلومات استخباراتية
وبحسب مصادر مطلعة، جاءت هذه العملية نتيجة استغلال معمّق ودقيق لمعلومات ميدانية أفادت بوجود تحركات مشبوهة مرتبطة بشبكات إجرامية منظمة.
وتشير طبيعة وحجم العتاد المحجوز إلى أن العملية مخطط لها بعناية، واعتمد لأجل تنفيذها على قدرات لوجستية منظمة ضمن سلسلة من الوسطاء.
وضمت الشحنة, حسب المصادر ذاتها, ذخائر، وأسلحة آلية، وبنادق من نوع كلاشنيكوف، وأسلحة فردية، إضافة إلى قنابل يدوية.
كما أظهرت المعاينات التقنية الأولية وجود معدات وأسلحة محمولة يُشتبه في أن بعضها يحمل مؤشرات على منشأ إسرائيلي، وهو عنصر اعتبره محللون أمنيون بالغ الحساسية في هذا التوقيت بالذات.
امتدادات سياسية وعسكرية محتملة
ووفق مصدر جزائري مطلع، فإن التحقيقات الأولية مع الأشخاص الموقوفين تشير إلى أن الشحنة قد تكون مرتبطة بقوات المشير خليفة حفتر المتمركزة في بن غازي. وأن تنظيم عملية النقل قد تكفلت به شبكة من وسطاء, دلائل تؤكد أنهم مقربين من صدام, نجل المشير حفتر.
كما تشير المعطيات الأولية للتحقيق في القضية إلى تورط مواطن ليبي من مدينة مصراتة يقيم حاليا في بريطانيا ويحمل الجنسيتين الليبية والجزائرية، يُعتقد أنه قد التقى مؤخرًا بصدام حفتر في بنغازي.
مسار جوي إقليمي تحت المراقبة
كما تفيد أيضا نفس المصادر بأن الشحنة قد نُقلت جوًا عبر مطار غات قادمة من إحدى دول الخليج. وفي حال تأكيد هذا المعطى من خلال التحقيق القضائي، فإن ذلك سيثير تساؤلات بشأن استخدام ممرات جوية في عمليات نقل الأسلحة إلى مناطق حدودية حساسة.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات الجزائرية مع معسكر المشير خليفة حفتر المدعوم إماراتيا, تتسم بالتشنج على عكس علاقتها بحكومة طرابلس التي حافظت على مستوى عال من التفاهم والتعاون في شتى المجالات.
ويرى مراقبون أن هذا البعد اللوجستي يعكس تطورًا مقلقًا في أساليب عمل جماعات التهريب، يتميز باستخدام تقنيات متقدمة ووسائل اتصال متطورة ومسارات معقدة لأجل الالتفاف على أنظمة المراقبة.
وبعيدًا عن تفاصيل عملية الحجز، تكشف هذه القضية استمرار وجود تهديدات على الحدود الشرقية للجزائر، حيث تتقاطع الجريمة المنظمة مع تهريب الأسلحة والتنافس الشرس على مناطق النفوذ الإقليمي.
العملية وبالنظر إلى تركيبتها المتفرعة والمعقدة, تؤكد الدور المحوري لجهاز الاستخبارات الجزائري في إحباط كل محاولات زعزعة استقرار البلاد والمنطقة، خاصة في ظل بيئة إقليمية مضطربة تتسم بعدم الاستقرار وتعدد الفاعلين غير الرسميين.
القضية باتت الآن بين يدي القضاء والجهات المختصة، وقد تترتب عليها تداعيات أمنية ودبلوماسية تبعًا لنتائج التحقيق النهائية, وفي جميع الأحوال، تذكّر هذه الحادثة بأن الحدود الشرقية للجزائر لا تزال فضاءً استراتيجيًا يخضع لمراقبة مشددة من طرف الجيش والمصالح الأمنية المختلفة، في قلب معادلات أمنية إقليمية دقيقة ومعقدة.








الثالوث الفاسد … المخدرات ، السلاح ، المال الفاسد ..
هل تتذكر المنطقة الرمادية 🙂 ..
الدواء فعال … و مراراه يتجرعها الآخر 😏