الخليج : أزمة غذاء حادة في الأفق؟

في ظل التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، بدأت تداعيات الحرب بين إيران وخصومها تتجاوز المجال العسكري لتطال قطاعات اقتصادية حيوية، من بينها الأمن الغذائي.
إذ تحذر تقارير من أن استمرار التوتر في الخليج قد يؤدي إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد الغذائية، مع احتمال ارتفاع الأسعار ونقص بعض المنتجات في الأسواق.
وتشير تقارير دولية إلى أن المنطقة الخليجية تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاتها الغذائية، حيث تستورد بعض دولها ما يصل إلى 80 إلى 90 في المئة من الغذاء. ويجعل هذا الاعتماد الكبير أي تعطّل في طرق التجارة البحرية أو الجوية عاملاً مباشراً في التأثير على الإمدادات الغذائية.
ويتركز القلق بشكل خاص حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والبضائع الدولية. ومع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، بدأت بعض شركات الشحن بإعادة تقييم مساراتها أو تأجيل رحلاتها، ما قد يؤدي إلى تأخير وصول السلع الغذائية، خصوصاً المنتجات الطازجة التي تعتمد على النقل السريع.
كما تواجه سلاسل التبريد، التي تنقل اللحوم ومنتجات الألبان والخضروات والفواكه، تحديات إضافية بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن احتمال تحويل مسارات السفن بعيداً عن مناطق التوتر.
ولا يقتصر تأثير الأزمة على منطقة الخليج فقط، إذ قد يمتد إلى الأسواق العالمية. فارتفاع أسعار الطاقة، نتيجة التوتر في الخليج، قد يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي والنقل، ما ينعكس على أسعار الغذاء في العديد من الدول.
ويرى خبراء أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يؤدي إلى ضغوط على الأسواق الغذائية العالمية، خاصة في ظل هشاشة سلاسل الإمداد التي لم تتعافَ بالكامل منذ جائحة كورونا والأزمات الجيوسياسية الأخيرة.
ومع ذلك، تؤكد بعض الحكومات في المنطقة أن لديها مخزونات استراتيجية من السلع الأساسية تكفي لعدة أشهر، في محاولة لطمأنة الأسواق والمستهلكين. لكن يبقى مستقبل الإمدادات الغذائية مرتبطاً إلى حد كبير بتطورات الوضع الأمني في الخليج، الذي يشكل شرياناً أساسياً للتجارة العالمية.




بدأ يتضح الفرق بين دولة ودويلة