إدارة المخزون، الوجه الآخر لحرب الخليج

في خضم التصعيد العسكري المتواصل في الشرق الأوسط، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة داخل الدوائر العسكرية الغربية بشأن مخزون صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية من طراز “باتريوت”.
فالهجمات الصاروخية المكثفة التي طالت دول الخليج خلال الأسابيع الأخيرة دفعت الأنظمة الدفاعية إلى إطلاق أعداد غير مسبوقة من الصواريخ الاعتراضية، ما يثير تساؤلات جدية حول قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على الحفاظ على مخزون كافٍ في حال استمرار التصعيد.
بحسب تقارير عسكرية متخصصة، أطلقت إيران منذ بداية المواجهة الأخيرة أكثر من 800 صاروخ باليستي باتجاه أهداف في الخليج. ولأن اعتراض الصواريخ الباليستية يتطلب غالباً إطلاق أكثر من صاروخ اعتراضي لضمان التدمير، فقد اضطرت بطاريات “باتريوت” إلى إطلاق ما لا يقل عن 2400 صاروخ اعتراض، وربما أكثر من ذلك بكثير في بعض الحالات.
تعتمد العقيدة العملياتية لأنظمة الدفاع الجوي على مبدأ بسيط لكنه مكلف للغاية : زيادة احتمال النجاح في الاصابة عبر إطلاق أكثر من صاروخ اعتراضي على الهدف الواحد. ففي مواجهة الصواريخ الباليستية عالية السرعة، مثل تلك التي تطلقها طهران، غالباً ما يتم إطلاق صاروخين على الأقل، وقد يتجاوز العدد خمسة، إذا اعتبر الهدف شديد الخطورة أو إذا كانت هناك شكوك حول دقة أنظمة التتبع.
هذه المعادلة تعني أن كل موجة من الهجمات الصاروخية تتحول عملياً إلى حرب استنزاف حقيقية للمخزون الدفاعي. فإذا أطلقت إيران 800 جسم طائر أغلبها قليل التكلفة، فإن الدفاعات قد تضطر إلى إطلاق أضعاف هذا العدد لاعتراضها.
الإنتاج لا يواكب الاستهلاك
المشكلة لا تكمن في القدرة التقنية لنظام “باتريوت”، بل في وتيرة الإنتاج الصناعي مقارنة بحجم الاستهلاك في الحرب. فالإنتاج السنوي لصواريخ الاعتراض المتقدمة من طراز PAC-3 MSE لا يتجاوز بضع مئات من الوحدات سنوياً.
وبحساب بسيط، فإن استهلاك 1600 صاروخ اعتراض قد يعادل عدة سنوات من الإنتاج الصناعي. أما إذا تجاوز الاستخدام حاجز 2000 صاروخ، فقد تحتاج الصناعة الدفاعية الأمريكية إلى أربع سنوات تقريباً لتعويض هذا المخزون.
وهنا تظهر معضلة استراتيجية: فهذه الصواريخ ليست مخصصة للخليج فقط، بل تشكل العمود الفقري للدفاع الجوي لدى العديد من حلفاء واشنطن، من أوروبا الشرقية إلى شرق آسيا.
يرى محللون عسكريون أن الصراع الدائر لم يعد مجرد مواجهة تقليدية بين الصواريخ والهجمات الجوية، بل تحول إلى “حرب مخزون” بين طرف يطلق الصواريخ بكميات كبيرة وطرف يعتمد على اعتراضها بتكلفة أعلى بكثير.
فالجسم المهاجم قد يكلف بضعة عشرات الآلاف من الدولارات، بينما يتطلب اعتراضه إطلاق صاروخ أو أكثر من منظومات متطورة تبلغ تكلفة الواحد منها الملايين، إضافة إلى تكلفة تشغيل المنظومات والرادارات.
هذه المعادلة الاقتصادية والعسكرية تطرح سؤالاً حاسماً:
من سينفد مخزونه أولاً؟
تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يعني فقط ضغطاً على الدفاعات الجوية في الخليج، بل قد يؤثر أيضاً على توازنات عسكرية أوسع. فالولايات المتحدة تحتاج إلى الاحتفاظ بمخزون استراتيجي لحماية قواعدها المنتشرة حول العالم، كما تعتمد دول أخرى مثل أوكرانيا وعدد من الحلفاء الآسيويين على هذه المنظومات في مواجهة تهديدات صاروخية متزايدة.
لذلك بدأت واشنطن بالفعل في دراسة تسريع خطوط الإنتاج وزيادة الطلبيات العسكرية، في محاولة لتعويض الفجوة التي كشفتها الحرب الحالية.











عكسية … فيفو ليفو
… هل سنرى امريكا تسحب منظوماتها او على الأقل ذخائر هذه المنظومات في الشرق الأقصى … و بالأخص تايوان و أخواتها 🤔 .
.. و هل ستغير الصين نوعية حصارها او ابتزازها لتايوان من البحري الى الجوي ، ام ستطبق الإثنين ..
سمعت ان الطيران الصيني تفوق في باكستان 😏 .