الحدثرأي

هل مفتاح هرمز هو بين يدي الجزائر؟

في خضمّ التصعيد الخطير الذي يشهده مضيق هرمز، لم تعد المسألة مجرّد توتر عابر أو رسائل عسكرية متبادلة. نحن أمام وضع ينذر بانفجار واسع، قد تمتد شظاياه إلى الاقتصاد العالمي، وإلى استقرار منطقة بأكملها. وفي مثل هذه اللحظات، يقول المثل الجزائري: “اللّي يكبّرها، يطيّح فيها”… أي أن من يدفع نحو التصعيد، قد يجد نفسه أول من يسقط تحت ثقله.

وسط هذا المشهد، يطرح سؤال جوهري: من يملك القدرة على تهدئة الأمور، لا بتغذية الأزمة، بل بتفكيكها؟ هنا، تبرز الجزائر، ليس كطرف في النزاع، بل كصوت عاقل في زمن الضجيج.

الجزائر، ومنذ الاستقلال، لم تبنِ سياستها على الاصطفاف، بل على مبدأ “نمشيو مع الحق، ماشي مع القوة”. وهذا ما جعلها تحافظ على علاقات متوازنة مع أطراف متناقضة، من إيران إلى دول الخليج، ومن روسيا إلى الغرب. وهذا التوازن، في عالم اليوم، ليس بالأمر السهل. كما يقول الجزائريون: “شد العصا من الوسط، ماشي كل واحد يقدر عليها”.

ليست المسألة أن الجزائر قريبة من هذا الطرف أو ذاك، بل أنها لم تحرق الجسور مع أحد. وهذا بالضبط ما تحتاجه أزمة مثل أزمة هرمز، حيث انقطعت خطوط التواصل، وارتفعت لغة التهديد، وتراجعت فرص الحوار.

ثم إن الجزائر لا تتحدث من موقع الفراغ. تاريخها في الوساطة معروف، من اتفاق الجزائر سنة 1981 الذي أنهى أزمة الرهائن بين واشنطن وطهران، إلى أدوارها في إفريقيا. وهي وساطات لم تكن مبنية على الاستعراض، بل على العمل الهادئ. كما نقول عندنا: “اللي يخدم بصمت، يوصّل”.

لكن، في المقابل، لا ينبغي تضخيم الأمور. الوساطة ليست عصا سحرية، ولا الجزائر تملك مفتاح الحل وحدها. فالأزمة أكبر من أي دولة، والتعقيدات كثيرة. ومع ذلك، فإن غياب وسيط موثوق يجعل من الجزائر خيارًا منطقيًا، بل ربما ضروريًا. لأن البديل واضح: مزيد من التصعيد، ومزيد من الخسائر.

في نهاية المطاف، قد لا تكون الجزائر من تصنع الحل، لكنها قد تكون من يفتح له الطريق. وفي زمن كثرت فيه الحسابات الضيقة، قد يكون صوت الحكمة هو ما نحتاجه أكثر من أي وقت مضى.

فبين روسيا التي يشتبه بقوة دعمها تقنيا لإيران, وأمريكا التي لا يبدوا أن لها إرادة على وضع حد للعبث بالخليج  الذي فقد الأمل أيضا في سياسة “مسافة السكة” التي وعد بها السيسي, يبقى الرهان على الجزائر أمرا بديهيا لدى أصحاب العقول المستنيرة, لأن البحث عن إنهاء الأزمة هو طموح زائد, بل الأكثر عقلانية هو السعي لخفض منسوب التوتر وهو السقف الوحيد الذي يمكن الوصول إليه حاليا.

وكما يقول المثل: “العاقل يفهم بالإشارة”… فهل تفهم الأطراف المتصارعة الرسالة قبل فوات الأوان؟

‫4 تعليقات

  1. “لأن البحث عن إنهاء الأزمة هو طموح زائد, بل الأكثر عقلانية هو السعي لخفض منسوب التوتر وهو السقف الوحيد الذي يمكن الوصول إليه حاليا”.
    👌

  2. يا ودي ما تبيع الحتى واحد يا الغالي (كاسيحات الألغام ماشي باطل شراتهم ❤️🇩🇿)

  3. إن كانت هناك وساطة حقيقية وفعالة لا أرشح أي دولة دون الجزائر، وأظن أن الجزائر مدركة لذلك لكن حل المعضلة يتطلب دقة ورصانة وخطة تتماشى مع التحولات في المنطقة.
    ربما تحصل إيران على وثيقة تفيد بمخرج آمن من هاته الأزمة مثلما وقع مع بوتين الروسي، وهنا الحديث عن ثمن ذلك ولا أرى أي شيء سوى الطاقة خصوصا أن للجزائر رؤية إستراتيجية اقتصادية وهي في يوم ما ستحتاج لاستيراد الطاقة.

  4. مقالك أجبرني على التعليق ..
    سأعطيك بعض التواريخ و لك واسع التفكير و التشاور 😘 .
    انطلق غزة روسيا لأكرانيل يوم 24 فيفري … و توجه عمامرة بوفده للوساطة يوم 4_ افريل 🤔🤔🤔 .
    انطلقت الحرب على ايران يوم 28 فيفر … و ترامب يتكلم عن تسوية يوم 6 افريل 😏😏 .
    بما يوم 4_4 فشل و أجل الحسم إلى وثيقة تبون ، فأكيد سيفشل مسعى ترامب يوم 6_4 ، في أنتظار اجبار ايران على البحث عن الحلقة المفقودة … و سلملي على نيكاراغوا ، و هل سنرى الرئيس تبون يتوجه لزيارة إيران او سلطنة عمان في نهاية شهر جوان القادم 🤔 🤔 😂😂 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى