الحدث

الجزائر : أضحية العيد بالدفع الإلكتروني

في خطوة تعكس توجّهًا متزايدًا نحو رقمنة الخدمات العمومية، أطلقت وزارة الفلاحة رسميًا عملية حجز وبيع الأضاحي المستوردة لعيد الأضحى 2026 عبر منصة إلكترونية موحّدة، مع اعتماد تسعيرة متدرجة حسب وسيلة الدفع.

فتنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، أعلنت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري عن الإطلاق الرسمي لعملية حجز وبيع المواشي المستوردة تحسبًا لعيد الأضحى المبارك، في مبادرة تهدف إلى ضبط السوق، وتفادي المضاربة، وضمان توزيع أكثر عدالة وشفافية.

اللافت في هذه العملية هو اعتماد الرقمنة كقناة حصرية للبيع، حيث أكدت الوزارة أن الحجز يتم فقط عبر المنصة الرقمية adhahi.dz، مع إقصاء أي قنوات موازية، في محاولة لقطع الطريق أمام الوسطاء والسوق غير الرسمية التي لطالما أثقلت كاهل المواطنين في المواسم السابقة.

هذا التوجه الرقمي لا يقتصر على آلية الحجز فقط، بل يمتد إلى نظام تسعير تفاضلي يعكس سياسة تحفيزية نحو الدفع الإلكتروني. فقد تم تحديد سعر الأضحية بـ50 ألف دينار عند الدفع نقدًا، مقابل 49 ألف دينار عبر أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE)، لينخفض إلى 48 ألف دينار في حالة الدفع عبر الإنترنت.

فارق السعر، وإن بدا محدودًا، يحمل في طياته رسالة واضحة: الدولة تدفع تدريجيًا نحو تقليص التعامل النقدي، وتعزيز استخدام الوسائل الرقمية، تماشيا مع السياسة العامة للدولة نحو إعادة هيكلة المنظومة المالية وتقليص الاقتصاد الموازي.

غير أن نجاح هذه العملية سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها قدرة المنصة الرقمية على استيعاب الطلب الكبير، وضمان سلاسة الولوج للمواطنين، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف التغطية الرقمية أو محدودية الوعي باستخدام أدوات الدفع الإلكتروني.

في المحصلة، تبدو الجزائر وهي تخوض تجربة جديدة في إدارة موسم الأضاحي، تجربة تجمع بين الرقمنة، الضبط الاقتصادي، ومحاولة إعادة بناء الثقة بين المواطن والسوق، في انتظار اختبارها الحقيقي على أرض الواقع مع اقتراب العيد.

ويبقى إشراف الدولة على تأطير وتنظيم شعيرة عيد الأضحى، مثلما تفعله مع شعائر أخرى،  يلقى استحسانا لدى فئات شعبية واسعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى