الحدث

رجال الثقة في مهمة تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرسا

تشهد العلاقات بين الجزائر وفرنسا خلال الأيام الأخيرة تحركات متبادلة توحي بأن البلدين يحاولان الخروج تدريجياً من واحدة من أخطر الأزمات الدبلوماسية التي عرفتها علاقاتهما منذ سنوات.

لمطالعة المقال بالصيغة الورقية : إضغط هنا


فبعد أشهر طويلة من التصعيد السياسي والإعلامي وتجميد عدة قنوات تعاون، أعلنت وسائل إعلام فرنسية عن زيارة مرتقبة لوزير العدل الفرنسي إلى الجزائر يوم الاثنين، لبحث ملفات التعاون القضائي وقضية الصحفي الفرنسي.

وفي المقابل، يجري الحديث أيضاً عن زيارة مرتقبة لوزير الداخلية الجزائري إلى باريس، في خطوة تعكس بداية عودة الاتصالات الأمنية والسياسية بين العاصمتين.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام فرنسية فإن زيارة دارمانان ستتم بحضور مسؤولين كبار في القضاء الفرنسي، بينهم المدعية المختصة بالجريمة المنظمة والمدعي المالي، في إشارة إلى أن باريس تريد إعادة فتح ملفات التعاون الأمني والقضائي التي تعطلت خلال الأزمة الأخيرة.

لكن خلف هذه التحركات، يبرز سؤال أكبر داخل الأوساط السياسية والإعلامية في البلدين: هل بدأت فعلاً مرحلة جديدة في العلاقات الجزائرية-الفرنسية تقوم على مبدأ التوازن والندية؟

فاللافت في المشهد الحالي أن التحركات أصبحت متبادلة تقريباً، وزير فرنسي يتجه إلى الجزائر، ووزير جزائري يتحضر لزيارة فرنسا، في صورة تختلف عن مراحل سابقة كانت تُتهم فيها باريس بفرض الإيقاع الدبلوماسي بشكل أحادي.

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة إشارات تهدئة متبادلة، من بينها عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر، واستئناف بعض قنوات التنسيق الأمني، إضافة إلى تراجع الخطاب الفرنسي التصعيدي الذي طبع الأشهر الماضية.

ويرى مراقبون أن باريس باتت تدرك اليوم أن استمرار القطيعة مع الجزائر يحمل تكلفة استراتيجية مرتفعة، خصوصاً في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة في منطقة الساحل، وتصاعد شبكات الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

في المقابل، تبدو الجزائر متمسكة بإعادة صياغة قواعد العلاقة مع فرنسا على أساس مختلف، يقوم على الندية واحترام السيادة ورفض الضغوط السياسية والإعلامية.

ولهذا، فإن مشهد “وزير فرنسي إلى الجزائر ووزير جزائري إلى فرنسا” لا يُقرأ فقط باعتباره تبادلاً بروتوكولياً للزيارات، بل كمؤشر على محاولة بناء توازن جديد حتى في التفاصيل الرمزية والفرعية في العلاقة بين البلدين.

غير أن ذلك لا يعني نهاية الخلافات العميقة بين الطرفين، فالملفات المرتبطة بالذاكرة، والهجرة، وقضية الصحراء الغربية، إضافة إلى النفوذ الفرنسي في إفريقيا، ما تزال تمثل نقاط توتر قابلة للعودة في أي لحظة.

لكن ما يبدو واضحاً اليوم هو أن الجزائر تحاول فرض معادلة جديدة في علاقتها مع باريس، لا قطيعة شاملة… ولا تبعية صامتة… بل علاقة تقوم على مبدأ “الند للند”، حتى في أدق التفاصيل، دبلوماسية كانت أو سياسية.

تعليق واحد

  1. تطرقت للجانب البرتوكوليةللزيارة و بعض الجوانب العملية ، لكن غابت عنك جوانب اخرى ، نذكر منها مثلا .. الجانب الشكل ، و هو لماذا وزير داخلية الجزائر هو من يزور فرنسا و ليس وزير الداخلية الفرنسي من يزور الحزائر ، و لماذا وزير العدل الفرنسي من يزور الجزائر ، و ليس الجزائري يزور فرنسا …
    من المستهدف من هذه الخيارات ؟
    و ما الملفات التي وضعت هنا ، و ماهي التي وضعات هناك ؟
    و لماذا سبقت زيارة الفرنسي بأيام فقط عن زيارة سعيود لفرنسا 🤔😏 ؟
    حتى تظهر الحقائق و الأجوبة عن هذه الأسئلة ، نترككم مع الأغنية الشهيرة .. انت قدامي و أنا موراك … ها الزين 🤦🏻‍♀️🤦🏻‍♀️ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى