الحدث

الرئيس يأمر… ووزير الفلاحة يلتزم

الوزير التزم أمام رئيس الجمهورية بإتمام العملية وتوزيع الأضاحي قبل 48 ساعة من عيد الأضحى.

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء، على ضرورة إنجاح عملية استيراد وتوزيع أضاحي عيد الأضحى في “أحسن الظروف”، مع تشديده على رفع وتيرة العمل والسهر الصارم على تنفيذ العملية قبل موعد العيد.

وجاء ذلك عقب عرض قدمه وزير الفلاحة حول تقدم عملية استيراد مليون رأس غنم، حيث أكد التزام القطاع بإتمام العملية وتوزيع الأضاحي قبل 48 ساعة من عيد الأضحى.

وفي هذا السياق، وجّه الرئيس تبون تعليمات تقضي بالسهر “بصرامة أكبر ووتيرة أعلى” لإنجاح العملية، بالنظر إلى حساسيتها الاجتماعية وارتباطها المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين.

كما حملت توجيهات رئيس الجمهورية بعدا آخر يتجاوز الجانب الظرفي المرتبط بالعيد، بعدما أمر بمنع ذبح إناث الأغنام المستوردة، مع توجيهها نحو التربية داخل فضاءات مخصصة، حفاظا على الثروة الحيوانية الوطنية.

ويعكس هذا القرار توجه السلطات نحو استغلال جزء من القطيع المستورد لإعادة دعم شعبة تربية المواشي في الجزائر، في ظل التحديات التي واجهها القطاع خلال السنوات الأخيرة، خاصة بفعل الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع أعداد المواشي.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه أسواق المواشي ترقبا واسعا لأسعار الأضاحي، وسط مساع حكومية لتفادي ارتفاع الأسعار وضمان وفرة العرض خلال موسم عيد الأضحى.

هل ينجح وزير الفلاحة في رهان “كباش العيد”؟

تحوّل ملف استيراد أضاحي عيد الأضحى في الجزائر إلى واحد من أكثر الملفات حساسية داخل الحكومة، بعدما ربطت السلطات نجاح العملية مباشرة بالاستقرار الاجتماعي والقدرة الشرائية للمواطنين.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء, لم يكتف الرئيس بالتأكيد على ضرورة استيراد مليون رأس غنم فقط، بل شدّد على إنجاح عملية التوزيع قبل 48 ساعة من العيد، مع فرض رقابة صارمة على العملية.

لكن خلف هذه التعليمات، يبرز سؤال أكبر:
هل المهمة سهلة فعلا أمام وزير الفلاحة؟

العملية تبدو معقدة أكثر مما تظهره الأرقام الرسمية، لأن التحدي لا يتعلق فقط باستيراد المواشي، بل بإدارة سلسلة كاملة تبدأ من عقود الشراء مع موالين ومؤسسات من الخارج، مرورا بالنقل البحري والحجر الصحي والمراقبة البيطرية، وصولا إلى التوزيع داخل مختلف الولايات.

كما يواجه القطاع عدة رهانات متزامنة: أولها عامل الوقت، إذ إن استيراد مليون رأس غنم في فترة قصيرة يتطلب قدرات لوجستية ضخمة، خاصة في الموانئ ووسائل النقل والتخزين.

أما التحدي الثاني فيرتبط بالأسعار، لأن الهدف السياسي الأساسي للعملية هو تخفيف الضغط عن المواطنين ومنع انفجار أسعار الأضاحي في الأسواق، وهو ما يعني أن أي اضطراب في التوزيع أو نقص في العرض قد يعيد المضاربة بقوة.

كما أن قرار منع ذبح إناث الأغنام المستوردة يكشف وجود هدف استراتيجي آخر يتمثل في إعادة تكوين الثروة الحيوانية المحلية، ما يضيف عبئا تنظيميا إضافيا على الوزارة، التي ستكون مطالبة بفرض رقابة دقيقة على مصير جزء من القطيع المستورد.

ويضاف إلى ذلك تحدي الأسواق الموازية والسماسرة، إذ تخشى السلطات من تسرب جزء من الأغنام نحو المضاربة أو إعادة البيع بأسعار مرتفعة، خاصة في ظل الطلب الكبير الذي يسبق عيد الأضحى.

ورغم أن الدولة سخرت إمكانات كبيرة لإنجاح العملية، فإن نجاح وزير الفلاحة لن يُقاس بعدد الأغنام المستوردة فقط، بل بقدرته على إيصالها إلى المواطن بأسعار مقبولة، وفي الوقت المناسب، دون خلق فوضى في الأسواق أو اختلالات جديدة في شعبة تربية المواشي.

وفي بلد تتحول فيه “كباش العيد” كل سنة إلى قضية رأي عام، تبدو المهمة أقرب إلى اختبار سياسي واجتماعي حقيقي، أكثر منها مجرد عملية استيراد موسمية.

‫2 تعليقات

  1. العملية أكبر من كبش العيد فهي اختبار لنظام قائم وتعتبر مثال لباقي الوزارات بأبعادها وتسييرها.

  2. بعض الآليات بيد وزير الفلاحة و يمكنه تسيرها بسهولة و انسيابية عالية … ، لكن البعض الآخر ليس بيده بحكم ان وسائل النقل البحري ، و مصدر الأضاحي و اختلاف جغرافيتها ، و حتى سياسة تلك الدول المصدرة ، لا سلطة له عليها ، بالإضافة لعامل الزمن اي باقي اسبوع تقريبا ، و العدد الكبير المتبقي عن الرقم مليون 😔😔 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى