
دخلت منطقة الخليج مرحلة جديدة من التوترات الأمنية بعد الهجوم بالمسيّرات الذي استهدف المملكة العربية السعودية، في تطور أعاد إلى الواجهة هشاشة التوازنات الإقليمية وخطورة الانزلاق نحو مواجهة واسعة تتجاوز حدود الحرب التقليدية. وبينما سارعت بغداد إلى فتح تحقيق بشأن المعلومات التي تحدثت عن انطلاق المسيّرات من الأراضي العراقية، كانت الرياض تتحرك في اتجاه آخر أكثر عمقًا، عنوانه إعادة بناء عقيدتها الأمنية وتوسيع شبكات الحماية العسكرية خارج الأطر المعروفة في المنطقة.
وزارة الخارجية الجزائرية من جهتها عبّرت بدورها عن إدانة شديدة لمحاولة استهداف السعودية، معتبرة ما حدث اعتداءً صارخًا على أمن المملكة وسيادتها، في موقف يعكس قلقًا عربيًا متزايدًا من تحوّل الخليج إلى ساحة مفتوحة لحروب المسيّرات والضربات غير المعلنة. وجاء البيان الجزائري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وتتزايد المخاوف من امتدادها إلى منشآت الطاقة وخطوط الملاحة والممرات البحرية الحيوية.
في المقابل، حاول العراق احتواء التداعيات سريعًا عبر إعلان فتح تحقيق رسمي والتواصل مع السعودية لتبادل المعلومات التقنية والأمنية، غير أن الحادثة أعادت طرح الأسئلة القديمة حول قدرة الدولة العراقية على التحكم الكامل في المجال الأمني، خصوصًا مع تشابك النفوذ الإقليمي داخل البلاد واستمرار نشاط فصائل مسلحة مختلفة في ولاءها لدول فاعلة في المنطقة.
وسط هذا المناخ، برزت تقارير دولية تحدثت عن نشر باكستان آلاف الجنود وسربًا من الطائرات المقاتلة ومنظومات دفاع جوي داخل السعودية، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد التعاون العسكري التقليدي بين البلدين. فالرياض تبدو اليوم في طور بناء مظلة ردع جديدة تقوم على الشراكات الثنائية المرنة بدل الارتهان الكامل لمنظومات التحالفات القديمة التي كانت تقوم أساسًا على الحماية الأمريكية المباشرة.
هذا التحول يعكس إدراكًا سعوديًا متزايدًا بأن البيئة الإقليمية لم تعد تسمح بالمراهنة على نموذج أمني واحد أو محور واحد، خاصة مع تزايد تعقيدات المشهد بين واشنطن وطهران وتل أبيب وبكين. لذلك اختارت المملكة تعزيز علاقتها العسكرية مع باكستان، القوة النووية الإسلامية التي تملك خبرة عسكرية كبيرة وتحتفظ بعلاقات متوازنة نسبيًا مع عدة أطراف إقليمية، بما يمنح الرياض هامش حركة أوسع وقدرة أكبر على المناورة دون الانخراط في مشاريع مواجهة شاملة.
وفي الوقت نفسه، لم تتوقف الاتصالات السعودية الإيرانية، إذ واصل الطرفان بحث المسارات الدبلوماسية وسبل احتواء التصعيد، ما يعكس رغبة واضحة لدى الرياض في الجمع بين الردع العسكري والتهدئة السياسية. فالسعودية لا تبدو راغبة في تحويل أراضيها إلى منصة حرب مفتوحة، بل تسعى إلى حماية أمنها الطاقوي والاستراتيجي مع تفادي الانزلاق نحو انفجار إقليمي قد يهدد استقرار الخليج بأكمله.
وتكشف هذه التطورات أن المنطقة تشهد إعادة رسم هادئة لكن عميقة لخرائط التحالفات. فبدل الانخراط في محور إقليمي يتبنى الصدام العلني ضد إيران, تفضّل الرياض بناء توازنات تجمع بين الشراكات العسكرية الجديدة والانفتاح الدبلوماسي واحتواء الخصوم بدل الذهاب نحو مواجهة مباشرة معهم.
وفي هذا السياق تحديدًا، يبدو أن دخول باكستان على خط الأمن الخليجي يوجّه ضربة فعلية لفكرة “الناتو العربي” التي كانت بعض العواصم، وعلى رأسها الإمارات، تراهن على بنائها بالتنسيق مع إسرائيل ومصر لمواجهة إيران وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. فالسعودية، عبر هذا الخيار الباكستاني، ترسل إشارة واضحة بأنها لا تريد أن تكون مجرد رأس حربة داخل تحالف إقليمي واسع تقوده حسابات المواجهة المفتوحة، بل تفضّل صياغة منظومة أمنية أكثر استقلالية ومرونة، قادرة على حماية مصالحها دون الارتهان الكامل لأجندات الآخرين.









المميز في السعودية على عكس باقي دول النانو العربي هو التفكير خارج الصندوق وهذا لا شك للجزائر دخل فيه ولو معنويا
نعود خطوة للوراء …
و نبحث عن الأحداث التي وقعت في العراق و السعودية ..
العراق ….قيل قبل ساعات ان اسرائيل لها قواعد في جنوب غرب العراق ،ةاي قرب الحدود السعودية .
السعودية… قيل قبل ساعات ان باكستان ارسلت قواتها المختلفة الى السعودية .
… السؤال : ما علاقة العراق بالسعودية ، عفوا .. ما علاقة الكيان ببكستان …
من غير مكان الجروين في لوحة الشطرنج 🤏🏻🤏🏻 . ؟؟؟!
لا أظن أن السعودية تسير وحدها بل هناك رفيق خفي لاتريد نيكاراغوا خسارتها كشريك .وعلى هذا الأساس نساعدها في رسم الخطوط العريضة