بعد ساعات من زيارة الوزير الأول إلى الجزائر.. محاولة انقلاب تهز النيجر
لم تمر سوى ساعات على زيارة الوزير الأول النيجري إلى الجزائر، والتي كرّست عودة العلاقات بين البلدين إلى مسارها الطبيعي، حتى اهتزت العاصمة نيامي على وقع محاولة انقلابية استهدفت نظام الجنرال عبد الرحمن تياني. تطورات جاءت في وقت كانت فيه الجزائر والنيجر تعملان على إعادة بناء تعاون سياسي وأمني وصل، قبل أسابيع فقط، إلى دعم الجيش النيجري بأربع مروحيات وتجهيزات عسكرية.
قبل ساعات فقط من اندلاع الأحداث في نيامي، كان الوزير الأول لجمهورية النيجر في الجزائر، في زيارة حملت مؤشرات واضحة على دخول العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من التقارب بعد فترة من التوتر.
واستقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المسؤول النيجري، الذي لخّص أهداف زيارته بالقول: «جئنا للعمل.. لقياس مدى تقدم مشاريعنا المشتركة.. لوضع آفاق محددة وأهداف جديدة».
رسالة عكست رغبة الطرفين في تجاوز مرحلة الفتور والانتقال إلى مرحلة عملية في العلاقات الثنائية، خصوصًا أن التقارب الجزائري-النيجري لم يبدأ بهذه الزيارة، بل سبقته خطوات سياسية وأمنية وعسكرية مهمة.
لكن بعد ساعات فقط، انتقلت الأنظار من الجزائر إلى نيامي.
تحرك عسكري في قلب العاصمة
بحسب التفاصيل التي أوردتها مجلة «جون أفريك»، شهدت العاصمة النيجرية خلال الليل تحركًا لمجموعة من العسكريين استهدف عددًا من المواقع الحساسة، في محاولة لقلب موازين القوى داخل النظام الذي يقوده الجنرال عبد الرحمن تياني منذ الإطاحة بالرئيس محمد بازوم في جويلية 2023.
القاعدة الجوية 101، الواقعة في محيط مطار ديوري حماني الدولي، كانت واحدة من أبرز نقاط التوتر.
وتحدثت المعلومات عن مشاركة عسكريين وعناصر من القوات الخاصة، بعضهم قدم من مناطق خارج العاصمة، فيما امتدت التحركات إلى مواقع أخرى ذات أهمية استراتيجية أين سُمع إطلاق نار في محيط القصر الرئاسي، بالتزامن مع تحرك القوات الموالية للسلطة لتأمين المؤسسات السيادية ومنع المتمردين من توسيع نطاق سيطرتهم.
كما كان مقر الإذاعة والتلفزيون الرسمي ضمن المواقع الحساسة خلال الأحداث، في سيناريو يعكس طبيعة العملية، إذ تشكل السيطرة على الرئاسة والمطار ووسائل الإعلام نقاطًا مركزية في أي تحرك عسكري يسعى إلى الاستيلاء على السلطة.
القاعدة الجوية 101 في قلب العملية
القاعدة 101 الموجودة بالقرب من مطار نيامي ليست مجرد منشأة عسكرية، وإنما تمثل إحدى أهم النقاط الاستراتيجية بالنسبة إلى القوات المسلحة النيجرية, ووفقا لمعطيات نشرتها عدد من وسائل الإعلام الدولية, فقد تحركت السلطات لاحتواء التمرد وإعادة فرض سيطرتها على المواقع المستهدفة من خلال الحرس الرئاسي التابعة للجنرال عبد الرحمن تياني.
الجزائر دعمت الجيش النيجري بأربع مروحيات
وتكتسب التطورات بعدًا حساسا بالنسبة إلى الجزائر، بالنظر إلى مستوى التعاون العسكري الذي بدأ يتعزز مجددًا بين البلدين.
ففي 9 أوت، أي قبل نحو ثلاثة أسابيع فقط من الأحداث، قدمت الجزائر دعمًا عسكريًا للجيش النيجري شمل أربع مروحيات عسكرية وتجهيزات وعتادًا مخصصًا لتعزيز قدراته.
وجاءت الخطوة في إطار إعادة تنشيط التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، في منطقة تواجه تحديات مرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب وعدم الاستقرار.
وتعطي هذه المساعدات مؤشرًا على طبيعة الخيار الجزائري تجاه النيجر: دعم المؤسسة العسكرية الرسمية وتعزيز قدراتها على فرض الأمن ومواجهة التهديدات التي تعرفها البلاد.
وبعد هذه الخطوة بأسابيع قليلة، جاءت زيارة الوزير الأول النيجري إلى الجزائر لتضيف البعد السياسي والاقتصادي إلى التقارب الأمني والعسكري الجاري بين الطرفين.
الجزائر تدين أحداث نيامي
ولم تتأخر الجزائر في إعلان موقفها بعد اندلاع الأحداث, فقد أكدت متابعتها باهتمام بالغ للتطورات في نيامي، وأعلنت تضامنها مع السلطات النيجرية ودعمها لها من أجل تجاوز الأزمة واستعادة الاستقرار.
ويكتسب الموقف الجزائري دلالة أكبر بالنظر إلى توقيته، إذ جاء بعد ساعات فقط من استقبال الرئيس عبد المجيد تبون للوزير الأول النيجري، وبعد أسابيع قليلة من الدعم العسكري الذي قدمته الجزائر للجيش النيجري.
الأوراق يعاد توزيعها.. والجزائر تختار الاستقرار
ما حدث في نيامي قد لا يكون مجرد تمرد عسكري عابر, فالنيجر تقع اليوم في قلب منطقة تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية، من مكافحة الجماعات المسلحة إلى اليورانيوم والنفط ومشاريع الطاقة وفي مقدمتها الأنبوب النيجيري العابر على النيجر، وصولًا إلى صراع النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية.
وفي مثل هذا المشهد، تبدو الأوراق وكأنها تُعاد من جديد على طاولة الساحل, الجزائر، من جهتها، حسمت خيارها بوضوح: دعم استقرار النيجر ومؤسساتها القائمة, وهو خيار لم يبقَ في حدود المواقف السياسية، بل ترجمته الجزائر ميدانيًا من خلال دعم الجيش النيجري بأربع مروحيات وتجهيزات عسكرية، ثم سياسيًا باستقبال الوزير الأول النيجري والاتفاق على دفع المشاريع المشتركة، قبل أن تؤكد مجددًا، عقب أحداث نيامي، تضامنها مع السلطات النيجرية.
الأوراق يعاد توزيعها في الساحل، والجزائر اختارت ورقة الاستقرار. لكن أطرافًا أخرى قد تكون لها حسابات مختلفة، وربما تراهن على قوى أخرى للوصول إلى السلطة في نيامي. وبين الخيارين، قد تكون محاولة الانقلاب الأخيرة مجرد فصل جديد من معركة أكبر حول من سيرسم موازين القوة المقبلة في الساحل.









اظن ان الامر حاسما جدا للجزاءر على كل حال مادام المصلحة الوطنية تفرض ذلك ومن واجب النظام العالمي الجديد تأييد ومساعدةودعم الجزاءر في هذه الخطوة الاستراتيجية.وهل ممكن لاصحاب المشروع المنافس ان ينالو تأييد ورضا مخيخ العالم الموجه للأحداث.