الحدث

الجزائر المموّن الوحيد لتركيا بالغاز الطبيعي المسال خلال الثلاثي الثالث من 2026

كشفت بيانات حديثة نشرتها منصة «الطاقة» المتخصصة، يوم أمس، أن الجزائر أصبحت المموّن الوحيد لتركيا بالغاز الطبيعي المسال خلال الثلاثي الثالث من السنة الجارية، في تطور يعكس الأهمية الاستراتيجية للإمدادات الجزائرية بالنسبة للسوق التركية، مع اقتراب موعد انتهاء الاتفاق طويل الأمد بين البلدين سنة 2027.

وبحسب التقرير، استوردت تركيا نحو 620 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة الممتدة من جويلية إلى سبتمبر 2026، جاءت جميعها من الجزائر، رغم تراجع إجمالي الواردات التركية بنسبة 18 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وتُظهر البيانات الشهرية أن الجزائر صدّرت نحو 136 ألف طن إلى تركيا خلال جويلية، قبل ارتفاع الكميات إلى 272 ألف طن في أوت، ثم تسجيل 214 ألف طن في سبتمبر، بإجمالي يقارب 622 ألف طن خلال الأشهر الثلاثة.

غير أن هذه الحصرية لا تشمل جميع واردات تركيا من الغاز الطبيعي، وإنما تقتصر على شحنات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحرًا، في حين تواصل أنقرة استيراد الغاز عبر الأنابيب من موردين آخرين.

الولايات المتحدة تتصدر منذ بداية السنة
ورغم انفراد الجزائر بتموين السوق التركية خلال الثلاثي الثالث، فإن الولايات المتحدة حافظت على صدارة مصدّري الغاز الطبيعي المسال إلى تركيا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بإجمالي 3.92 ملايين طن.

وجاءت الجزائر في المرتبة الثانية بنحو 2.24 مليون طن، ما يعادل 29 بالمائة من إجمالي الواردات التركية المقدرة بـ7.73 ملايين طن خلال الفترة نفسها.

اتفاق تاريخي منذ 1988 ومستقبل الإمدادات بعد 2027
وترتبط الجزائر وتركيا بشراكة طويلة الأمد في مجال الغاز الطبيعي المسال، تعود إلى اتفاق أُبرم سنة 1988 بين مجمع سوناطراك الجزائري وشركة «بوتاش» التركية.
وجرى تمديد الاتفاق سنة 2023، بما يسمح باستمرار توريد كميات تعادل 4.4 مليارات متر مكعب سنويًا إلى غاية 2027.

وفي ماي 2026، أعلن وزير الطاقة التركي عن بحث إمكانية تجديد الاتفاق ورفع الإمدادات السنوية إلى ما بين 6 و6.5 مليارات متر مكعب، مع دراسة تمديد مدة التعاقد لفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات. ولم يُعلن بعد عن توقيع اتفاق نهائي بهذه الكميات الجديدة.

تراجع الطلب التركي وارتفاع المخزونات
وتشير المعطيات إلى أن انخفاض واردات تركيا من الغاز الطبيعي المسال تزامن مع تراجع الاستهلاك المحلي خلال الصيف، إذ انخفض الطلب على الغاز بنسبة 25 بالمائة خلال جويلية 2026، ليستقر عند نحو 2.65 مليار متر مكعب.

وفي المقابل، ارتفعت مخزونات الغاز التركية إلى 5.64 مليارات متر مكعب بنهاية الشهر نفسه، بزيادة سنوية بلغت 31 بالمائة، ما ساهم في تقليص الحاجة إلى استيراد شحنات إضافية من الأسواق الدولية.

وتواصل أنقرة تعزيز قدراتها على استقبال وتخزين الغاز المسال، إلى جانب تنويع مصادر التموين، في ظل المخاطر المرتبطة بإمدادات الأنابيب من روسيا وإيران.

مفارقة جزائرية: استقرار الإمدادات نحو تركيا وتراجع الصادرات الإجمالية
وفي تطور موازٍ، كشف تقرير آخر لوحدة أبحاث الطاقة، نُشر في 18 أكتوبر، أن إجمالي صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال تراجع إلى 1.57 مليون طن خلال الثلاثي الثالث من 2026، مقابل 2.14 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض قدره 27 بالمائة، وهو أدنى مستوى فصلي منذ سنة 2013 على الأقل.

وأرجع التقرير هذا التراجع إلى انخفاض كميات الغاز الموجهة إلى منشآت التسييل، وارتفاع الاستهلاك المحلي للكهرباء خلال الصيف، فضلًا عن أعمال الصيانة المبرمجة في منشأة أرزيو.

وبذلك، تبرز السوق التركية باعتبارها منفذًا استراتيجيًا للغاز الجزائري، في وقت تواجه فيه الصادرات الوطنية ضغوطًا مرتبطة بالإنتاج والطلب الداخلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى