بعد كارثة الحرائق.. جيجل تدخل معركة الممرات البحرية الدولية
بعد أسابيع من ارتباط اسمها بصور الحرائق والخسائر التي خلفتها النيران في عدد من مناطق الولاية، يأتي الحديث عن جيجل هذه المرة من زاوية مختلفة تماما. فمن ميناء جن جن، تسجل جيجل حركة اقتصادية تتجاوز الحدود الجزائرية، مع تنفيذ عملية جديدة لإعادة شحن 5700 طن من لفائف الفولاذ القادمة من الصين والمتجهة إلى جيبوتي.
وبحسب ما أورده الموقع الإيطالي المتخصص في صناعة الصلب Siderweb، تتكون الشحنة من 537 لفة فولاذية، في عملية هي محطة جديدة ضمن توجه ميناء جن جن نحو تطوير نشاط عبور السلع وإعادة الشحن الدولي، بدلا من اقتصار دوره على معالجة البضائع الموجهة إلى السوق الجزائرية.
وتكتسي العملية أهمية خاصة بالنظر إلى مسار البضاعة، إذ لم تكن آلاف الأطنان من الفولاذ الصيني موجهة إلى الجزائر، وإنما استخدمت ميناء جن جن كمحطة وسيطة قبل مواصلة رحلتها نحو جيبوتي في شرق إفريقيا.
وبذلك يتحول الميناء الجزائري، ولو تدريجيا، من نقطة وصول للبضائع إلى حلقة ضمن سلسلة لوجستية دولية تربط آسيا بإفريقيا، وهو نشاط يقوم أساسا على استقبال الشحنات وإعادة تحميلها على سفن أخرى لمواصلة طريقها نحو وجهتها النهائية.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الأمر لا يتعلق بتجربة أولى، إذ تعد هذه ثالث عملية من هذا النوع يسجلها ميناء جن جن، ما يعزز مؤشرات سعيه إلى ترسيخ نشاط إعادة الشحن واستقطاب جزء من حركة البضائع العابرة للبحر المتوسط.
ويستفيد جن جن في هذا المسعى من موقعه الجغرافي على الضفة الجنوبية للمتوسط وقربه من المحاور البحرية الكبرى الرابطة بين قناة السويس ومضيق جبل طارق، وهي الطرق التي تعبرها كميات ضخمة من البضائع المتنقلة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.
غير أن دخول سوق إعادة الشحن يعني أيضا دخول منافسة متوسطية قوية، تتواجد فيها موانئ تمتلك خبرة وشبكات بحرية دولية واسعة، على غرار طنجة المتوسط في المغرب، والجزيرة الخضراء في إسبانيا، وجويا تاورو في إيطاليا ومارساكسلوك في مالطا.
وسيكون الرهان بالنسبة لجن جن هو الانتقال من تسجيل عمليات متفرقة إلى حركة عبور منتظمة، وجذب المزيد من شركات الملاحة والخطوط البحرية الدولية، بما يسمح بتحويل موقعه الجغرافي إلى ميزة اقتصادية حقيقية.
وبعد أن تصدرت جيجل الأخبار خلال الفترة الماضية بسبب الحرائق، يأتي الخبر هذه المرة من البحر، ومن ميناء يسعى إلى وضع الولاية على خريطة مختلفة، خريطة الممرات التجارية التي تربط الصين وإفريقيا وأوروبا.






لازم