الحدث

الجزائر تعود إلى الساحل.. من النيجر وتشاد إلى بوركينا فاسو

تتسارع التحركات الدبلوماسية الجزائرية في منطقة الساحل، في مسار يعكس محاولة واضحة لإعادة تنشيط حضور الجزائر داخل عمقها الإقليمي، من التقارب مع النيجر والتحرك على خط نيامي–نجامينا، وصولًا إلى فتح صفحة جديدة مع بوركينا فاسو عبر إعداد خارطة طريق لإعادة بعث العلاقات الثنائية.

وأحدث حلقات هذا التحرك جاءت من نيويورك، حيث أجرى وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، محادثات مع نظيره البوركينابي كاراموكو جان ماري تراوري، على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، بحث الوزيران واقع العلاقات الثنائية وآفاق إعادة بعثها في سياق ما وصفته الوزارة بـ«الديناميكية الحالية لتعزيز العلاقات بين الجزائر وبلدان منطقة الساحل»، إلى جانب أبرز التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه المنطقة.

واتفق الجانبان على مواصلة المشاورات بشأن الاستحقاقات الثنائية المقبلة، والعمل على إعداد وتنفيذ خارطة طريق تتضمن إجراءات عملية من شأنها إعطاء دفع جديد للعلاقات الجزائرية–البوركينابية.

وحمل اللقاء إشارة سياسية أخرى تتعلق بعلاقة الجزائر مع كونفدرالية دول الساحل التي تضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، إذ أعرب رئيس الدبلوماسية البوركينابية عن تقديره لمشاركة أحمد عطاف في الاجتماع الوزاري الذي نظمته الكونفدرالية في نيويورك.

واعتبر تراوري أن المشاركة الجزائرية تشكل «إشارة قوية» على وقوف الجزائر إلى جانب دول الساحل وتمسكها بعلاقات حسن الجوار، فضلًا عن أواصر القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية التي تجمع شعوب المنطقة.

ويأتي فتح هذا المسار مع واغادوغو في وقت تشهد فيه تحركات الجزائر باتجاه الساحل نشاطًا متزايدًا. فإلى جانب استعادة قنوات التواصل والتعاون مع النيجر، دخلت الجزائر على خط التهدئة بين نيامي ونجامينا، في تحرك قد يساهم، في حال نجاحه، في إعادة العلاقات بين النيجر وتشاد إلى طبيعتها، ويفتح في الوقت نفسه مجالًا أوسع لإعادة تنشيط علاقات الجزائر مع تشاد.

وهكذا تتشكل تدريجيًا خريطة جديدة للتحرك الجزائري في الساحل: تقارب مع النيجر، تحرك باتجاه تشاد، وخارطة طريق مرتقبة مع بوركينا فاسو، بالتوازي مع استمرار الاهتمام الجزائري بالملفات الأمنية والتنموية التي تواجه المنطقة.

وفي المحصلة، تبدو الجزائر بصدد إعادة وصل خيوط علاقاتها مع الساحل بعد مرحلة اتسمت بتوترات وتحولات إقليمية عميقة. ومن النيجر إلى تشاد ثم بوركينا فاسو، تعتمد الجزائر على الحوار السياسي والوساطة وإعادة تنشيط التعاون الثنائي لاستعادة مساحة أوسع للحركة داخل منطقة ترتبط مباشرة بأمنها وحدودها ومصالحها الاستراتيجية.

ومثلما تسعى الجزائر إلى أستتباب السلم في المنطقة, تسعى أطراف أخرى إلى تحويل الساحل لبؤرة صراع إقليمي جديد تدفع شعوب المنطقة وحدها ثمنه.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى