الحدث

ليبيا: خلاف بين نجلي حفتر ينتهي بإزاحة عقيلة صالح من على رئاسة البرلمان

كشفت التطورات السياسية الأخيرة في شرق ليبيا عن خلاف بين صدام وخالد، نجلي المشير خليفة حفتر، بشأن مستقبل رئاسة مجلس النواب، بعدما تحدثت تقارير صحفية عن دعم الأول لإبعاد عقيلة صالح، مقابل تمسك الثاني باستمراره في منصبه. وانتهت التحركات البرلمانية بانتخاب رئيس جديد للمجلس، في تطور يعكس حجم التنافس على النفوذ داخل معسكر شرق ليبيا.

برز الخلاف بين صدام حفتر وشقيقه خالد إلى الواجهة مع التحركات الرامية إلى تغيير قيادة مجلس النواب الليبي، الذي ظل تحت رئاسة عقيلة صالح منذ عام 2014، في وقت تشهد فيه مراكز السلطة السياسية والعسكرية بشرق البلاد إعادة ترتيب لموازين النفوذ.

وكانت صحيفة «أفريكا إنتليجنس» الفرنسية قد كشفت، في تقرير نشرته يوم 24 سبتمبر 2026، عن خلاف بين الشقيقين حول رئاسة البرلمان، مشيرة إلى تباين مواقفهما من مستقبل عقيلة صالح، أحد أبرز الحلفاء السياسيين للمشير خليفة حفتر.

وبحسب التقارير الصحفية، دعم صدام حفتر تحركات مجموعة من النواب لتعديل النظام الداخلي للمجلس، بما يسمح بإنهاء رئاسة عقيلة صالح، بينما أبدى خالد حفتر موقفًا مغايرًا، مع تأييده استمرار رئيس البرلمان في منصبه.

وتحدثت المعلومات المنشورة عن تحرك شارك فيه نحو 86 نائبًا، وعن تدخلات هدفت إلى تعطيل جلسة برلمانية مخصصة لمناقشة التعديلات، في مؤشر على انتقال التباينات داخل معسكر حفتر إلى المؤسسة التشريعية.

وفي السادس من أكتوبر، انتخب مجلس النواب الصالحين عبد النبي العبيدي رئيسًا جديدًا، منهياً بذلك اثني عشر عامًا من رئاسة عقيلة صالح، الذي طعن في شرعية الإجراءات المعتمدة.

ولم يكن الخلاف حول رئاسة البرلمان معزولًا عن التنافس الأوسع على النفوذ داخل شرق ليبيا. فقد برز صدام حفتر خلال الفترة الأخيرة بوصفه أحد أبرز الفاعلين العسكريين والسياسيين، مع انخراطه في اتصالات تتعلق بمستقبل التسوية الليبية، بينما يحتفظ شقيقه خالد بموقع مؤثر داخل المؤسسة العسكرية.

وتربط بعض التحليلات هذا التباين بمستقبل توزيع السلطة داخل معسكر حفتر، وبالمواقف من المبادرات الدولية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية، خصوصًا التحركات الدبلوماسية الأمريكية.

وفي تطور لاحق بتاريخ 8 أكتوبر استقبل خالد حفتر الرئيس الجديد لمجلس النواب، وهي خطوة تكتسب دلالة خاصة بالنظر إلى التقارير السابقة التي تحدثت عن تأييده بقاء عقيلة صالح. غير أن هذا اللقاء، الذي يحتاج إلى تأكيد من مصدره الأصلي، لا يكفي وحده لإثبات انتهاء الخلاف بين الشقيقين أو حدوث تقارب سياسي جديد.

وتتابع الجزائر هذه التحولات في محيطها الإقليمي، بالنظر إلى أهمية استقرار ليبيا بالنسبة إلى أمن الحدود ومسار التسوية السياسية. وتتمسك الجزائر بوحدة المؤسسات الليبية وضرورة التوصل إلى حل سياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، دون أن يُرصد موقف رسمي منها بشأن الخلافات المنسوبة إلى أبناء حفتر.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت إزاحة عقيلة صالح مجرد نتيجة لتغيير التوازنات داخل البرلمان، أم أنها تمثل إحدى حلقات التنافس الأوسع بين أبناء خليفة حفتر على إدارة النفوذ السياسي والعسكري في شرق ليبيا.

المصدر الأساسي :

Africa Intelligence :

«Affrontement fratricide entre Saddam et Khaled Haftar autour de la présidence du Parlement».

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى