هل تحاول أبوظبي تشكيل تحالف إماراتي مغربي ليبي ضد الجزائر؟
تثير التحركات العسكرية المتزامنة بين الإمارات والمغرب وقيادة شرق ليبيا تساؤلات حول احتمال إعادة تشكيل موازين النفوذ في شمال إفريقيا، خصوصاً بعد وصول خالد حفتر، نجل المشير خليفة حفتر ورئيس أركان القوات التابعة للقيادة العسكرية في شرق ليبيا، إلى الرباط يوم الأحد 11 أكتوبر، في زيارة رسمية تستمر إلى غاية 15 أكتوبر.
وتأتي هذه الزيارة بعد خمسة أيام فقط من استقبال المغرب رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية، الفريق الركن عيسى سيف بن عبلان المزروعي، الذي أجرى يوم 6 أكتوبر مباحثات مع المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية، الفريق أول محمد بريظ، تناولت تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين، في سياق توسيع الشراكة العسكرية والصناعات الدفاعية.
ولم تكن زيارة خالد حفتر إلى المغرب مفاجئة، إذ سبق أن التقى محمد بريظ يوم 2 جويلية الماضي، على هامش مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة بالعاصمة الأنغولية لواندا، حيث ناقش الطرفان التعاون العسكري والأمني وتبادل الخبرات والتنسيق بشأن التحديات الإقليمية.
غير أن اللافت في لقاءات لواندا أن المسؤول العسكري المغربي اجتمع أيضاً، قبل ذلك بيوم واحد، مع صلاح الدين النمروش، رئيس الأركان التابع لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، ما يعكس سعي الرباط إلى الاحتفاظ بقنوات اتصال مع طرفَي الانقسام العسكري الليبي.
وتكتسب هذه التطورات بعداً جيوسياسياً بالنسبة للجزائر، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط الإمارات بقيادة خليفة حفتر في شرق ليبيا، وشراكتها العسكرية المتنامية مع المغرب، فضلاً عن التوترات التي شهدتها علاقات أبوظبي والجزائر على خلفية ملفات إقليمية، من بينها النيجر.
ويطرح تزامن هذه التحركات سؤالاً حول ما إذا كانت الإمارات تسعى إلى توظيف علاقاتها مع الرباط وبنغازي لتعزيز نفوذها على المحيط الاستراتيجي للجزائر، من حدودها الغربية مع المغرب إلى حدودها الشرقية مع ليبيا.
كما يبرز تساؤل آخر يتعلق بالموقف الذي قد تتخذه قيادة خليفة حفتر في حال اندلاع نزاع بين الجزائر والمغرب، فتقاربها العسكري مع الرباط وعلاقاتها مع أبوظبي سيجعلها أقرب سياسياً إلى المعسكر المغربي.
وفي قراءة جيوسياسية، يمكن النظر إلى هذه التحركات باعتبارها مؤشرات على تقاطع مصالح ثلاث قوى إقليمية في محيط الجزائر، غير أن الحديث عن محور عسكري إماراتي مغربي ليبي موجّه ضد الجزائر يبقى فرضية قابلة للتحقق، في غياب اتفاق معلن أو أدلة على تنسيق عملياتي مشترك.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك أبوظبي لتعزيز مصالحها التقليدية في المغرب وليبيا، أم أن خلافاتها مع الجزائر بدأت تنعكس على شبكة علاقاتها العسكرية في شمال إفريقيا والساحل؟
المصادر: ميديا 24، بوابة الوسط الليبية، وكالة أنباء المستقبل الليبية، هسبريس.





