الحدث

حادث خطير يدفع النيجر للاستعانة مرة أخرى بالجزائر

استعانت السلطات النيجرية بخبراء جزائريين للمساهمة في التحقيق بشأن حادث نفطي خطير تشهده منطقة أغادم، حيث يتواصل تدفق النفط الخام والغاز من بئر تستغلها شركة صينية منذ 25 سبتمبر الماضي، وسط مخاوف من اتساع الأضرار البيئية وتهديد منشآت نفطية مجاورة.

تواجه النيجر أزمة صناعية وبيئية في حقل أغادم النفطي، إثر خروج البئر «غوميري W-8» عن السيطرة، ما تسبب في اندفاع كميات كبيرة من النفط الخام والغاز إلى ارتفاع يتجاوز عشرة أمتار.

ويقع الموقع ضمن منطقة تستغلها شركة «CNPC Niger Petroleum» الصينية، التي تواجه تحقيقا من السلطات النيجرية بشأن ظروف وقوع الحادث وإجراءات السلامة المتبعة.

أمس الثلاثاء 13 أكتوبر، عقد وزير النفط النيجري، حمادو تيني، اجتماعاً مع مسؤولين من قطاعه وخبراء جزائريين، خُصص لتقييم الوضع ودراسة الحلول التقنية الممكنة، في خطوة تؤكد استعانة نيامي بالخبرة الجزائرية في التعامل مع الحوادث المرتبطة بالصناعة النفطية.

وكانت وزارة النفط النيجرية قد وصفت، في بيان أصدرته يوم 12 أكتوبر، الحادث بأنه وضع بيئي استثنائي، بعدما استمر تدفق النفط والغاز لأكثر من أسبوعين دون السيطرة الكاملة عليه. كما أسفر الحادث عن نقل عاملين إلى المستشفى، فيما باتت بئران مجاورتان معرضتين لمخاطر محتملة.

وبحسب المعاينات الأولية التي أعلنتها السلطات النيجرية، جرى استبعاد فرضية العمل الإجرامي أو الإرهابي، غير أن الأسباب التقنية الدقيقة للحادث لم تتحدد بعد. 

السلطات فتحت تحقيقاً لتوضيح ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات المحتملة، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات رقابية تتعلق بالشركة الصينية المستغلة للموقع.

ويكتسي اللجوء إلى الخبرة الجزائرية أهمية خاصة بالنظر إلى التجربة التي راكمتها الجزائر في استكشاف المحروقات وإنتاجها، وإدارة المنشآت النفطية والغازية، فضلاً عن حضورها المتنامي في قطاع الطاقة بالنيجر من خلال مشاريع التعاون مع مجمع سوناطراك.

كما يأتي هذا التطور في سياق سعي الجزائر والنيجر إلى توسيع شراكتهما الاقتصادية والطاقوية، بما يشمل الاستكشاف النفطي وتبادل الخبرات التقنية وتطوير البنية التحتية للطاقة.

ورغم تأكيد مشاركة خبراء جزائريين في المشاورات الفنية، لم تتضح بعد هوية المؤسسات التي ينتمون إليها، ولا طبيعة مشاركتهم المحتملة في العمليات الميدانية للسيطرة على البئر.

ويضع الحادث السلطات النيجرية أمام تحديين متزامنين، يتمثل الأول في وقف التدفق غير المسيطر عليه والحد من الأضرار البيئية، بينما يتعلق الثاني بتحديد الأسباب والمسؤوليات التقنية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

أما بالنسبة إلى الجزائر، فإن الاستعانة بخبرائها تفتح مجالاً إضافياً للتعاون الصناعي مع النيجر، يتجاوز مشاريع الاستثمار والإنتاج إلى مجالات السلامة النفطية وإدارة الأزمات، في وقت تسعى فيه نيامي إلى تعزيز قدراتها الوطنية في قطاع المحروقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى