من كشف لإيران النقاط الحساسة في عدد من المنشآت الاستراتيجية بالخليج؟

كشف تحقيق استقصائي لوكالة رويترز عن حجم الأضرار التي خلفتها الضربات الإيرانية على منشآت حيوية في دول الخليج، مسلطاً الضوء على دقة استهداف تجهيزات داخل مواقع حساسة، وسط تساؤلات بشأن طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي مكنت طهران من تحديد مواقعها.
ووفقاً للتحقيق المنشور في 15 أكتوبر 2026، والذي استند إلى صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو وبيانات وشهادات 36 شخصاً، تم توثيق ما لا يقل عن 135 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت 84 موقعاً للبنية التحتية منذ 28 فبراير الماضي.
وشملت الهجمات منشآت نفطية وغازية ومحطات كهرباء ومرافق صناعية في كل من الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان والعراق.
ففي الإمارات، تعرض ميناء الفجيرة النفطي لما لا يقل عن 19 ضربة، وفق ما أوردته رويترز. حيث يكتسي هذا الميناء أهمية استراتيجية باعتباره أحد منافذ تصدير النفط التي تسمح بتجاوز مضيق هرمز، ما يجعل من استهدافه عملية تتجاوز الأضرار المادية المباشرة التي تلحق بمنشآته.
أما في قطر، فقد طالت الضربات تجهيزات مرتبطة بإنتاج الغاز الطبيعي المسال، ولا سيما وحدات التبريد الضرورية لتحويل الغاز إلى الحالة السائلة. وتكمن خطورة إصابة هذه المعدات في تعقيد عمليات إصلاحها أو استبدالها، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات طويلة الأمد في عمليات الإنتاج.
وفي السعودية، استهدفت الهجمات مصافي نفط وتحديدا محطات ضخ مرتبطة بشبكات نقل المحروقات التي تعتمد عليها المملكة لضمان استمرار الإمدادات النفطية.
غير أن الجانب الأكثر أهمية في تحقيق رويترز يتعلق بدقة بعض الضربات، التي أصابت تجهيزات محددة داخل مجمعات صناعية واسعة، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مصادر المعلومات التي اعتمدت عليها إيران في اختيار أهدافها بكل هذه الدقة.
ونقلت الوكالة عن ثلاثة مسؤولين أن طهران قد تستفيد من شبكات مخبرين قادرة على جمع صور ومعلومات حول معدات وتجهيزات داخل المواقع الحساسة. كما أشار مسؤولون أمريكيون إلى احتمال حصول إيران على معلومات استخباراتية من روسيا أو الصين، دون أن تتوافر أدلة حاسمة تثبت مشاركة أي من البلدين في تحديد الأهداف.
وتناولت رويترز أيضاً الأضرار التي لحقت بتجهيزات كهربائية في محطة براكة النووية الإماراتية، حيث اضطُر أحد المفاعلات إلى الاعتماد على مولدات ديزل احتياطية عقب استهداف منشأة كهربائية مرتبطة بالمحطة.
وتكشف المعطيات التي جمعها التحقيق عن بُعد آخر للمواجهة العسكرية في الخليج، يتمثل في استهداف المكونات الصناعية التي يصعب تعويضها سريعاً، بما يسمح بإحداث اضطرابات اقتصادية وإنتاجية قد تتجاوز في مدتها حجم الأضرار المادية المباشرة.
كما تطرح دقة بعض الهجمات تساؤلات حول مدى تطور قدرات الاستطلاع وجمع المعلومات لدى إيران، وحدود فعالية أنظمة الدفاع الجوي في حماية المنشآت الحيوية من الهجمات التي تنفذها الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وتشير النتائج، في المقابل، إلى أن المواجهة في الخليج لم تعد تقتصر على استهداف المواقع العسكرية، بل امتدت إلى البنية التحتية التي تقوم عليها اقتصادات المنطقة، حيث يمكن لإصابة تجهيز صناعي واحد التسبب في تعطيل منشأة بأكملها، وتحميل الطرف المتضرر تكاليف إصلاح وخسائر إنتاجية كبيرة، فكيف لإيران أن تصل لتحديد أهدافها بهذه الدقة المتناهية؟
المصدر: رويترز، تحقيق استقصائي منشور في 15 أكتوبر 2026، بعنوان «Iran’s precision strikes picked apart Gulf infrastructure, blunting US war plans».





