الحدث

إنقلاب في السياسة الأمريكية اتجاه الجزائر

بعد سنوات من الضغوط داخل الكونغرس الأمريكي لمعاقبة الجزائر بسبب مشترياتها من الأسلحة الروسية، كشفت مجلة «فورين بوليسي» التي يقع مقرها في واشنطن والمتخصصة في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية والشؤون الجيوسياسية، عن مباحثات بين الجزائر وواشنطن لبيع معدات عسكرية أمريكية، في تطور قد يؤشر إلى تحول مهم في المقاربة الأمريكية تجاه أحد أبرز شركاء موسكو العسكريين في إفريقيا.

في تحليل نشرته يوم أول أمس 15 أكتوبر، كشفت الباحثة الأمريكية سابينا هينبيرغ، من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن الولايات المتحدة والجزائر تناقشان حالياً إمكانية إبرام صفقات تجارية مباشرة لبيع معدات عسكرية أمريكية.

وتكتسب هذه المعلومة أهمية خاصة بالنظر إلى المواقف التي تبناها أعضاء في الكونغرس الأمريكي خلال السنوات الماضية، والتي وصلت إلى حد المطالبة بفرض عقوبات على مسؤولين جزائريين بسبب صفقات التسليح المبرمة مع روسيا.

ففي سبتمبر 2022، طالب وزير الخارجية الحالي، السيناتور الجمهوري وقتها، ماركو روبيو بتطبيق قانون «كاتسا» على الجزائر، قبل أن يوجه 27 عضواً من مجلس النواب الأمريكي رسالة آنذاك لأنتوني بلينكن، يطالبون فيها بمعاقبة الجزائر بسبب إصرارها على اقتناء الأسلحة الروسية.

ولم يتوقف الجدل عند تلك الخطوة، ففي 3 فبراير 2026، عاد ملف العقوبات إلى الواجهة خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عندما استفسرت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين عن إمكانية معاقبة الجزائر بسبب اقتنائها مقاتلات روسية من طراز «سوخوي 57».

ورد المسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو بأن هذه المشتريات قد تؤدي إلى تطبيق عقوبات، مؤكداً أن واشنطن تتابع المسألة عن كثب، رغم استمرار التعاون مع الجزائر في الملفات التي تجمع البلدين فيها مصالح مشتركة.

وبعد نحو ثمانية أشهر من هذه التصريحات، يأتي تحليل «فورين بوليسي» ليكشف عن مسار مختلف تماما، يتمثل في مناقشة مبيعات عسكرية أمريكية مباشرة للجزائر.

ترى هينبيرغ أن واشنطن أصبحت أكثر استعداداً للتعامل مع العلاقات العسكرية القائمة بين الجزائر وموسكو، بدلاً من جعلها عائقاً مطلقاً أمام تطوير التعاون الثنائي.

ويفتح هذا التطور المجال أمام قراءة استراتيجية مختلفة، تقوم على احتمال انتقال واشنطن من محاولة الضغط على الجزائر لتقليص مشترياتها الروسية، إلى توفير بدائل أمريكية تسمح بتوسيع حضور الصناعات الدفاعية الأمريكية داخل السوق الجزائرية.

لم تكشف «فورين بوليسي» عن طبيعة المعدات العسكرية الأمريكية محل النقاش، ولا عن الشركات المصنعة أو قيمة العقود المحتملة أو الجدول الزمني للمباحثات، لكن أهمية التطور تكمن في أن واشنطن تناقش توسيع التعاون العسكري التجاري مع دولة سبق أن تعرضت لضغوط داخل الكونغرس بسبب اعتمادها على التسليح الروسي.

أما بالنسبة للجزائر، فإن الانفتاح على المعدات الأمريكية قد يوفر مجالاً لتنويع مصادر التسلح وتعزيز هامش المناورة بين القوى الدولية، دون أن يفرض بالضرورة التخلي عن الشراكة العسكرية مع موسكو.

وهكذا، فإن الانتقال من التلويح بالعقوبات إلى مناقشة مبيعات عسكرية أمريكية يثبت حدوث انقلاب كامل في السياسة الأمريكية، ومؤشراً ملموساً على تغير طريقة إدارة واشنطن لخلافاتها الدفاعية مع الجزائر، في ظل إعادة ترتيب موازين النفوذ في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

المصادر: Foreign Policy؛ جلسة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، 3 فبراير 2026؛ التحركات التشريعية المتعلقة بقانون CAATSA.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى