الجيش المصري يتدخل في السعودية قبل تفويض البرلمان؟

مصادر تتحدث عن وصول طائرات نقل عسكرية مصرية إلى قاعدة جوية سعودية رغم تأجيل البرلمان المصري التصويت على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي بإرسال قوات للدفاع عن المملكة.
أثارت معلومات نشرتها منصات متخصصة في تتبع الطيران العسكري، اليوم الأحد 18 أكتوبر، بشأن وصول طائرات نقل تابعة للقوات الجوية المصرية إلى قاعدة الملك فهد الجوية بمدينة الطائف السعودية، تساؤلات حول احتمال بدء ترتيبات لوجستية تمهيداً لمشاركة عسكرية مصرية في الدفاع عن المملكة، في ظل تصاعد المواجهة مع الحوثيين في اليمن.
وبحسب منصة «Monitor the Situation»، فقد سُجل وصول طائرتين على الأقل من طراز «C-130H Hercules» إلى القاعدة السعودية، إحداهما تحمل التسجيل «SU-BEW»، فيما أشارت معلومات أخرى إلى مغادرة إحدى الطائرتين لاحقاً.
ونقل موقع «Kurdistan24» هذه التحركات باعتبارها مؤشراً على بداية انتشار عسكري مصري، خاصة و أن الطائرات بإمكانها نقل قوات قتالية و معدات مخصصة لتنفيذ عمليات عسكرية ميدانية.
تزامنت هذه المعلومات مع تطور سياسي بارز في القاهرة، حيث عقد مجلس الدفاع القومي المصري اجتماعاً برئاسة عبد الفتاح السيسي، أعلن في أعقابه الاستعداد لتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للسعودية لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.
وأكد البيان الرسمي الصادر عن الرئاسة المصرية ارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي، دون الإعلان صراحة عن بدء إرسال قوات قتالية إلى المملكة.
البرلمان المصري من جهته، أرجأ الأحد التصويت على طلب الرئيس المتعلق بالتفويض العسكري، وقرر مواصلة المداولات الاثنين 19 أكتوبر، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن نائبين مصريين.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على اشتراط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
وتكتسب قاعدة الملك فهد الجوية أهمية في قراءة هذه التحركات، باعتبارها منشأة عسكرية سعودية قادرة على استقبال طائرات النقل والإسناد كطائرات «C-130H Hercules» التي تستخدم في نقل الأفراد والمعدات والإمدادات العسكرية، كما يمكن توظيفها أيضا في عمليات الإسناد والإجلاء والمهام الإنسانية.
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه السعودية تصعيداً عسكرياً من جانب الحوثيين في اليمن، شمل هجمات على منشآت حيوية، بينها مرافق نفطية ومطار الرياض الدولي، بحسب وكالة رويترز.
وتضع هذه التطورات القاهرة أمام معادلة استراتيجية حساسة، تجمع بين التزاماتها السياسية والأمنية تجاه الرياض، ومخاطر الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية قد تتجاوز الحدود السعودية إلى الأراضي اليمنية.
وكان السيسي قد أكد استعداد بلاده لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السعودية إذا طلبت ذلك، مع التشديد على الطابع الدفاعي لأي تدخل محتمل.
وفي المقابل، حذر الحوثيون القاهرة من المشاركة العسكرية، معتبرين أن دخول مصر المواجهة قد تكون له انعكاسات على أمنها القومي.
هل بدأت الاستعدادات قبل صدور التفويض؟
يبقى السؤال الأبرز متعلقاً بالتوقيت، إذ تتحدث تقارير الرصد الجوي عن وصول طائرات عسكرية مصرية إلى السعودية في اليوم نفسه الذي كان فيه البرلمان يناقش الترخيص بتدخل محتمل.
وبين قرار سياسي يفتح الباب أمام دعم عسكري للسعودية وتحركات جوية لم تتضح طبيعتها بعد، تتجه الأنظار إلى البرلمان المصري، الذي سيحدد تفويضه المرتقب الإطار القانوني لأي مشاركة قتالية محتملة. أما السؤال الذي لم تجب عنه القاهرة بعد، فهو ما إذا كانت الطائرات المبلغ عن وصولها إلى الطائف جزءاً من ترتيبات دفاعية عادية، أم مؤشراً أولياً على استعدادات لانتشار عسكري أوسع.





