الجزائر كانت على استعداد لقصف قوات حفتر؟

كشفت وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، اليوم الاثنين، عن معطيات أمنية جديدة تتعلق بالتوتر العسكري الذي شهدته الحدود الجزائرية الليبية في أوت 2024، بعدما تقدمت قوات تابعة للمشير خليفة حفتر باتجاه مدينة غدامس، الواقعة في الجنوب الغربي الليبي، بالقرب من الحدود الجزائرية.
وجاءت هذه المعلومات في مقابلة أجرتها الوكالة مع مسؤول في مركز الأبحاث الأمريكي «المجلس الأطلسي» (Atlantic Council)، أكد خلالها أن الجزائر هددت بقصف الوحدات العسكرية التابعة لحفتر في حال واصلت تقدمها باتجاه الحدود، مشيراً إلى أن التحذير دفع القوات إلى وقف تقدمها.
وتعود الوقائع إلى الجنوب الغربي الليبي، الذي شهد خلال أوت 2024، تحركات عسكرية لقوات تابعة للقيادة العامة التي يقودها خليفة حفتر، شملت مناطق قريبة من مدينة غدامس ومطارها.
وكانت وكالة «نوفا» قد تحدثت، يوم 21 أوت من السنة نفسها، عن تصاعد المخاوف من هذه التحركات، بالنظر إلى قرب المنطقة من الحدود الجزائرية والتونسية.
وقدمت قيادة حفتر تلك العمليات باعتبارها إجراءات لتعزيز أمن الحدود ومكافحة التهريب والجماعات المسلحة، بينما أثارت مخاوف من احتمال توسيع النفوذ العسكري لقوات شرق ليبيا باتجاه مناطق الغرب.
تحذير جزائري بالقصف أوقف التقدم؟
وبحسب التصريحات التي نقلتها الوكالة الإيطالية عن المسؤول في المجلس الأطلسي، فإن السلطات الجزائرية وجهت تحذيراً إلى القوات التابعة لحفتر، تضمن التهديد بتنفيذ ضربات عسكرية إذا واصلت تقدمها نحو الحدود الجزائرية..
غير أن المقابلة لم تقدم، وفق المعطيات المتاحة، تفاصيل عن هوية المسؤول الجزائري الذي أصدر التحذير، ولا عن القنوات العسكرية أو الدبلوماسية التي استُخدمت لنقله.
كما لم تتوفر أدلة مستقلة تؤكد أن الجيش الجزائري كان قد شرع في التحضير لتنفيذ ضربات جوية فعليا.
وتحتل مدينة غدامس موقعاً استراتيجياً في الجنوب الغربي الليبي، بالقرب من المثلث الحدودي الجزائري الليبي التونسي، وتعد إحدى المناطق الحساسة في المعادلة الأمنية للغرب الليبي.
وتولي الجزائر أهمية خاصة لاستقرار المناطق المحاذية لحدودها، بالنظر إلى التهديدات المرتبطة بتهريب الأسلحة والجريمة المنظمة وتحركات الجماعات المسلحة، كما تعتبر أي توسع في نفوذ قوات حفتر نحو الغرب الليبي تهديد مباشر على موازين القوى العسكرية والسياسية داخل ليبيا.
حضور جزائري في مشاورات روما
وتأتي هذه التصريحات بعد مشاركة السفير الجزائري لدى إيطاليا، محمد خليفي، يوم 16 أكتوبر، في لقاء نظم بالعاصمة الإيطالية روما بمبادرة من المجلس الأطلسي ومركز الدراسات الأمريكية.
وشارك في اللقاء ممثلون عن أطراف ليبية وإيطالية ومصرية وأمريكية، حيث تناولت المناقشات توحيد المؤسسات الليبية، وإدارة المالية العامة، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.
وتعكس هذه المشاركة استمرار حضور الجزائر في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل ليبيا، دون أن تعني تبنيها للمقترحات التي طرحها المسؤول في المركز الأمريكي.
المصدر: وكالة نوفا الإيطالية، 19 أكتوبر.





